محمد بن جرير الطبري
2
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
الجزء الخامس عشر [ تفسير سورة الإسراء ] القول في تأويل قوله تعالى سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ . . . إِلَى الْمَسْجِدِ قال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري : يعني تعالى ذكره بقوله تعالى : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا تنزيها للذي أسرى بعبده وتبرئة له مما يقول فيه المشركون من أن له من خلقه شريكا ، وأن له صاحبة وولدا ، وعلوا له وتعظيما عما أضافوه إليه ، ونسبوه من جهالاتهم وخطأ أقوالهم . وقد بينت فيما مضى قبل ، أن قوله سُبْحانَ اسم وضع موضع المصدر ، فنصب لوقوعه موقعه بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وقد كان بعضهم يقول : نصب لأنه غير موصوف ، وللعرب في التسبيح أماكن تستعمله فيها . فمنها الصلاة ، كان كثير من أهل التأويل يتأولون قول الله : فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ : فلو لا أنه كان من المصلين . ومنها الاستثناء ، كان بعضهم يتأول قول الله تعالى : أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ : لولا تستثنون ، وزعم أن ذلك لغة لبعض أهل اليمن ، ويستشهد لصحة تأويله ذلك بقوله : إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ وَلا يَسْتَثْنُونَ قال : قالَ أَوْسَطُهُمْ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ فذكرهم تركهم الاستثناء . ومنها النور ، وكان بعضهم يتأول في الخبر الذي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم : " لولا ذلك لأحرقت سبحات وجهه ما أدركت من شيء " أنه عنى بقوله : سبحات وجهه : نور وجهه . وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن عثمان بن موهب ، عن موسى بن طلحة ، عن النبي صلى الله عليه