محمد بن جرير الطبري
54
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
أخبرنا النضر بن شميل ، قال : أخبرنا المسعودي ، قال : أخبرنا سلمة بن كهيل ، عن أبي العبيدين ، وكانت به زمانة ، وكان عبد الله يعرف له ذلك ، فقال : يا أبا عبد الرحمن ، ما التبذير ؟ فذكر مثله . حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ، قال : ثنا أبو الحوئب ، عن عمار بن زريق ، عن أبي إسحاق ، عن حارثة بن مضرب ، عن أبي العبيدين ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : كنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم نتحدث أن التبذير : النفقة في غير حقه . حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا يحيى بن كثير العنبري ، قال : ثنا شعبة ، قال : كنت أمشي مع أبي إسحاق في طريق الكوفة ، فأتى على دار تبنى بجص وآجر ، فقال : هذا التبذير في قول عبد الله : إنفاق المال في غير حقه . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً التبذير قال : المبذر : المنفق في غير حق . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا عباد ، عن حصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : المبذر التبذير : المنفق في غير حقه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس ، قال : لا تنفق في الباطل ، فإن المبذر التبذير : هو المسرف في غير حق . قال ابن جريج وقال مجاهد : لو أنفق إنسان ماله كله في الحق ما كان تبذيرا ، ولو أنفق مدا في باطل كان تبذيرا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً قال : التبذير : النفقة في معصية الله ، وفي غير الحق وفي الفساد . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ قال : بدأ بالوالدين قبل هذا ، فلما فرغ من الوالدين وحقهما ، ذكر هؤلاء وقال لا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً التبذير لا تعط في معاصي الله . وأما قوله إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ فإنه يعني : إن المفرقين أموالهم في معاصي الله المنفقيها في غير طاعته أولياء الشياطين ؛ وكذلك تقول العرب لكل ملازم سنة قوم وتابع أثرهم : هو أخوهم . وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً يقول : وكان الشيطان لنعمة ربه التي أنعمها عليه جحودا لا يشكره عليه ، ولكنه يكفرها بترك طاعه الله ، وركوبه معصيته ، فكذلك إخوانه من بني آدم المبذرون أموالهم في معاصي الله ، لا يشكرون الله على نعمه عليهم ، ولكنهم يخالفون أمره ويعصونه ، ويستنون فيما أنعم الله عليهم به من الأموال التي خولهموها وجل عز سنته من ترك الشكر عليها ، وتلقيها بالكفران . كالذي : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ إن المنفقين في معاصي الله كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً . القول في تأويل قوله تعالى وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً . يقول تعالى ذكره : وإن تعرض يا محمد عن هؤلاء الذين أمرتك أن تؤتيهم حقوقهم إذا وجدت إليها السبيل بوجهك عند مسألتهم إياك ، ما لا تجد إليه سبيلا ، حياء منهم ورحمة لهم ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ يقول : انتظار رزق تنتظره من عند ربك ، وترجو تيسير الله إياه لك ، فلا تؤيسهم ، ولكن قل لهم قولا ميسورا . يقول : ولكن عدهم وعدا جميلا ، بأن تقول : سيرزق الله فأعطيكم ، وما أشبه ذلك من القول اللين غير الغليظ ، كما قال جل ثناؤه وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها قال : انتظار الرزق فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً قال : لينا تعدهم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ قال : رزق أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ حدثنا