محمد بن جرير الطبري

188

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

أي حتى يقرؤنا ، فإنهم قد أبوا أن يضيفونا . وقال آخرون : بل عنى بذلك العوض والجزاء على إقامته الحائط المائل . واختلف القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء أهل المدينة والكوفة لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً على التوجيه منهم له إلى أنه لافتعلت من الأخذ . وقرأ ذلك بعض أهل البصرة " لو شئت لتخذت " بتخفيف التاء وكسر الخاء ، وأصله : لافتعلت ، غير أنهم جعلوا التاء كأنهم من أصل الكلمة ، ولأن الكلام عندهم في فعل ويفعل من ذلك : تخذ فلان كذا يتخذه تخذا ، وهي لغة فيما ذكر لهذيل . وقال بعض الشعراء : وقد تخذت رجلي لدى جنب غرزها * نسيفا كأفحوص القطاة المطرق والصواب من القول في ذلك عندي : أنهما لغتان معروفتان من لغات العرب بمعنى واحد ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ، غير أني أختار قراءته بتشديد التاء على لافتعلت ، لأنها أفصح اللغتين وأشهرهما ، وأكثرهما على ألسن العرب . القول في تأويل قوله تعالى : قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً يقول تعالى ذكره : قال صاحب موسى لموسى : هذا الذي قلته وهو قوله لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ يقول : فرقة ما بيني وبينك : أي مفرق بيني وبينك . سَأُنَبِّئُكَ يقول : سأخبرك بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً يقول : بما يؤول إليه عاقبة أفعالي التي فعلتها ، فلم تستطع علي ترك المسألة عنها ، وعن النكير علي فيها صبرا ، والله أعلم .