محمد بن جرير الطبري

179

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً قال : اتباع موسى وفتاه أثر الحوت بشق البحر ، وموسى وفتاه راجعان وموسى يعجب من أثر الحوت في البحر ، ودوراته التي غاب فيها . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : رجعا عودهما على بدئهما فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس ، عن أبي بن كعب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً " أي يقصان آثارهما حتى انتهيا إلى مدخل الحوت " . وقوله : فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا يقول : فوجد موسى وفتاه عند الصخرة حين رجعا إليها عبدا من عبادنا ، ذكر أنه الخضر . آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا يقول : وهبنا له رحمة من عندنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً يقول : وعلمناه من عندنا أيضا علما . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة مِنْ لَدُنَّا عِلْماً أي من عندنا علما . وكان سبب سفر موسى صلى الله عليه وسلم وفتاه ، ولقائه هذا العالم الذي ذكره الله في هذا الموضع فيما ذكر . أن موسى سئل : هل في الأرض أحد أعلم منك ؟ فقال : لا ، أو حدثته نفسه بذلك ، فكره ذلك له ، فأراد الله تعريفه أن من عباده في الأرض من هو أعلم منه ، وأنه لم يكن له أن يحتم على ما لا علم له به ، ولكن كان ينبغي له أن يكن ذلك إلى عالمه . وقال آخرون : بل كان سبب ذلك أنه سأل الله جل ثناؤه أن يدله على عالم يزداد من علمه إلى علم نفسه . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن هارون بن عنترة ، عن أبيه عنترة ، عن ابن عباس ، قال : سأل موسى ربه وقال : رب أي عبادك أحب إليك ؟ قال : الذي يذكرني ولا ينساني ؛ قال : فأي عبادك أقضي ؟ قال : الذي يقضي بالحق ولا يتبع الهوى ؛ قال : أي رب أي عبادك أعلم ؟ قال : الذي يبتغي علم الناس إلى علم نفسه ، عسى أن يصيب كلمة تهديه إلى هدى ، أو ترده عن ردى ؛ قال : رب فهل في الأرض أحد ؟ قال : نعم ؛ قال : رب ، فمن هو ؟ قال : الخضر ؛ قال : وأين أطلبه ؟ قال : على الساحل عند الصخرة التي ينفلت عندها الحوت ؛ قال : فخرج موسى يطلبه ، حتى كان ما ذكر الله ، وانتهى إليه موسى عند الصخرة ، فسلم كل واحد منهما على صاحبه ، فقال له موسى : إني أريد أن تستصحبني ، قال : إنك لن تطيق صحبتي ، قال : بلى ، قال : فإن صحبتني " فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكيه بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا " إلى قوله : لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً قال : فكان قول موسى في الجدار لنفسه ، ولطلب شيء من الدنيا ، وكان قوله في السفينة وفي الغلام لله ، قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً فأخبره بما قال أما السفينة وأما الغلام وأما الجدار ، قال : فسار به في البحر حتى انتهى إلى مجمع البحور ، وليس في الأرض مكان أكثر ماء منه ، قال : وبعث ربك الخطاف فجعل يستقي منه بمنقاره ، فقيل لموسى : كم ترى هذا الخطاف من هذا الماء ؟ قال : ما أقل ما رزأ قال : يا موسى فإن علمي وعلمك في علم الله كقدر ما استقى هذا الخطاف من هذا الماء ؛ وكان موسى قد حدث نفسه أنه ليس أحد أعلم منه ، أو تكلم به ، فمن ثم أمر أن يأتي الخضر . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : خطب موسى بني إسرائيل ، فقال : ما أحد أعلم بالله وبأمره مني ، فأوحى الله إليه أن يأتي هذا الرجل . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة أنه قيل له : إن آية لقيك إياه أن تنسى بعض متاعك ، فخرج هو وفتاه يوشع بن نون ، وتزودا حوتا مملوحا ، حتى إذا كانا حيث شاء الله ، رد الله إلى الحوت روحه ، فسرب في البحر ، فاتخذ الحوت طريقه سربا في البحر ،