محمد بن جرير الطبري

12

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

الجنة ، فإذا فيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، وإذا فيها رمان كأنه جلود الإبل المقتبة ، وإذا فيها طير كأنها البخت " فقال أبو بكر : إن تلك الطير لناعمة ، قال : " أكلتها أنعم منها يا أبا بكر ، وإني لأرجو أن تأكل منها ، ورأيت فيها جاريه ، فسألتها : لمن أنت ؟ فقالت : لزيد بن حارثة " فبشر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدا ؛ قال : " ثم إن الله أمرني بأمره ، وفرض علي خمسين صلاة ، فمررت على موسى ، فقال : بم أمرك ربك ؟ قلت : فرض علي خمسين صلاة ، قال : ارجع إلى ربك فأسأله التخفيف ، فإن أمتك لن يقوموا بهذا ، فرجعت إلى ربي فسألته فوضع عني عشرا ، ثم رجعت إلى موسى ، فلم أزل أرجع إلى ربي إذا مررت لموسى حتى فرض علي خمس صلوات ، فقال موسى : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف ، فقلت : قد رجعت إلى ربي حتى استحييت " أو قال : " قلت : ما أنا براجع ، فقيل لي : إن لك بهذه الخمس صلوات خمسين صلاة ، الحسنة بعشر أمثالها ، ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ، ومن عملها كتبت له عشرا ، ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا ، فإن عملها كتبة واحدة " . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، قال : ثني روح بن القاسم ، عن أبي هارون عمارة بن جوين العبدي ، عن أبي سعيد الخدري ؛ وحدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : وثني أبو جعفر ، عن أبي هارون ، عن أبي سعيد ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " لما فرغت مما كان في بيت المقدس ، أتي بالمعراج ، ولم أر شيئا قط أحسن منه ، وهو الذي يمد إليه ميتكم عينيه إذا حضر ، فاصعدني صاحبي فيه حتى انتهى إلى باب من الأبواب يقال له باب الحفظة ، عليه ملك يقال له إسماعيل ، تحت يديه اثنا عشر ألف ملك ، تحت يدي كل ملك منهم اثنا عشر ألف ملك " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حدث هذا الحديث : " ما يعلم جنود ربك إلا هو " ثم ذكر نحو حديث معمر ، عن أبي هارون إلا أنه قال في حديثه : قال : " ثم دخل بي الجنة فرأيت فيها جاريه ، فسألتها لمن أنت ؟ وقد أعجبتني حين رأيتها ، فقالت : لزيد بن حارثة " فبشر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة ثم انتهى حديث ابن حميد عن سلمة إلى هاهنا . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن ابن المسيب ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف لأصحابه ليلة أسري به إبراهيم وموسى وعيسى فقال : " أما إبراهيم فلم أرجلا أشبه بصاحبكم منه . وأما موسى فرجل آدم طوال جعد أقني ، كأنه من رجال شنوءة . وأما عيسى فرجل أحمر بين القصير والطويل سبط الشعر كثير خيلان الوجه ، كأنه خرج من ديماس كأن رأسه يقطر ماء ، وما به ماء ، أشبه من رأيت به عروة بن مسعود " . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن محمد ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه ، ولم يقل عن أبي هريرة . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، عن أنس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بالبراق ليلة أسري به مسرجا ملجما ليركبه ، فاستصعب عليه ، فقال له جبرئيل : ما يحملك على هذا ، فوالله ما ركبك أحد أكرم علي الله منه قال : فارفض عرقا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ أسري بنبي الله عشاء من مكة إلى بيت المقدس ، فصلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فيه ، فأراه الله من آياته وأمره بما شاء ليلة أسري به ، ثم أصبح بمكة . ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : " حملت على دابة يقال لها البراق ، فوق الحمار ودون البغل ، يضع حافره عند منتهى طرفه " فحدث نبي الله بذلك أهل مكة ، فكذب به المشركون وأنكروه وقالوا : يا محمد تخبرنا أنك أتيت بيت المقدس ، وأقبلت من ليلتك ،