محمد بن جرير الطبري

149

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وقوله : وَلْيَتَلَطَّفْ يقول : وليترفق في شرائه ما يشتري ، وفي طريقه ودخوله المدينة . وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً يقول : ولا يعلمن بكم أحدا من الناس . وقوله : إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ يعنون بذلك : دقينوس وأصحابه ؛ قالوا : إن دقينوس وأصحابه إن يظهروا عليكم ، فيعلموا مكانكم ، يرجموكم شتما بالقول ، كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، في قوله : إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ قال : يشتموكم بالقول ، يؤذوكم . وقوله : أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ يقول : أو يردوكم في دينهم ، فتصيروا كفارا بعبادة الأوثان . وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً يقول : ولن تدركوا الفلاح ، وهو البقاء الدائم والخلود في الجنان ، إذن : أي إن أنتم عدتم في ملتهم . أبدا : أيام حياتكم . القول في تأويل قوله تعالى : وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها . . . رَبُّهُمْ أَعْلَمُ يقول تعالى ذكره : وكما بعثناهم بعد طول رقدتهم كهيئتهم ساعة رقدوا ، ليتساءلوا بينهم ، فيزدادوا بعظيم سلطان الله بصيرة ، وبحسن دفاع الله عن أوليائه معرفة كَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ يقول : كذلك أطلعنا عليهم الفريق الآخر الذين كانوا في شك من قدرة الله على إحياء الموتى ، وفي مرية من إنشاء أجسام خلقه ، كهيئتهم يوم قبضهم بعد البلى ، فيعلموا أن وعد الله حق ، ويوقنوا أن الساعة آتية لا ريب فيها . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ يقول : أطلعنا عليهم ليعلم من كذب بهذا الحديث ، أن وعد الله حق ، وأن الساعة لا ريب فيها . وقوله : إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ . يعني : الذين أعثروا على الفتية . يقول تعالى : وكذلك أعثرنا هؤلاء المختلفين في قيام الساعة ، وإحياء الله الموتى بعد مماتهم من قوم تيذوسيس ، حين يتنازعون بينهم أمرهم فيما الله فاعل بمن أفناه من عباده ، فأبلاه في قبره بعد مماته ، أمنشئهم هو أم غير منشئهم . وقوله : فَقالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً يقول : فقال الذين أعثرناهم على أصحاب الكهف : ابنوا عليهم بنيانا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ يقول : رب الفتية أعلم بالفتية وشأنهم . وقوله : قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ يقول جل ثناؤه : قال القوم الذين غلبوا على أمر أصحاب الكهف لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً . وقد اختلف في قائلي هذه المقالة ، أهم الرهط المسلمون ، أم هم الكفار ؟ وقد ذكرنا بعض ذلك فيما مضى ، وسنذكر إن شاء الله ما لم يمض منه . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً قال : يعني عدوهم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن عبد العزيز بن أبي رواد ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير ، قال : عمى الله على الذين أعثرهم على أصحاب الكهف مكانهم ، فلم يهتدوا ، فقال المشركون : نبني عليهم بنيانا ، فإنهم أبناء آبائنا ، ونعبد الله فيها ، وقال المسلمون : بل نحن أحق بهم ، هم منا ، نبني عليهم مسجدا نصلي فيه ، ونعبد الله فيه . القول في تأويل قوله تعالى : سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ . . . إِلَّا مِراءً يقول تعالى ذكره : سيقول بعض الخائضين في أمر الفتية من أصحاب الكهف ، هم ثلاثة رابعهم كلبهم ، ويقول بعضهم : هم خمسة سادسهم كلبهم رَجْماً بِالْغَيْبِ يقول : قذفا بالظن غير يقين علم ، كما قال الشاعر : وأجعل مني الحق غيبا مرجما وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ أي قذفا بالغيب . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن