محمد بن جرير الطبري

124

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

بن جبير ، عن ابن عباس ، في قوله وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها قال : نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مختف بمكة ، فكان إذا صلى بأصحابه النبي صلى الله عليه وسلم رفع الصوت بالقرآن ، فإذا سمعه المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ، ومن جاء به ، فقال الله لنبيه : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ أي بقراءتك ، فيسمع المشركون ، فيسبوا القرآن وَلا تُخافِتْ بِها عن أصحابك ، فلا تسمعهم وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن جعفر بن إياس ، عن سعيد بن جبير ، في قوله وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها قال : في القراءة . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا سعيد ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، في هذه الآية وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رفع صوته أعجب ذلك أصحابه ، وإذا سمع ذلك المشركون سبوه ، فنزلت هذه الآية . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن سلمة ، عن علقمة ، عن محمد بن سيرين ، قال : نبئت أن أبا بكر كان إذا صلى فقرأ خفض صوته ، وأن عمر كان يرفع صوته ؛ قال : فقيل لأبي بكر : لم تصنع هذا ؟ فقال : أناجي ربي ، وقد علم حاجتي ، قيل : أحسنت ؛ وقيل لعمر : لم تصنع هذا ؟ قال : أطرد الشيطان ، وأوقظ الوسنان ، قيل : أحسنت ؛ فلما نزلت وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا قيل لأبي بكر : ارفع شيئا ، وقيل لعمر : اخفض شيئا . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا حسان بن إبراهيم ، عن إبراهيم الصائغ ، عن عطاء ، في قوله : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها قال : يقول ناس إنها في الصلاة ، ويقول آخرون إنها في الدعاء . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا وكان نبي الله وهو بمكة ، إذا سمع المشركون صوته رموه بكل خبث ، فأمره الله أن يغض من صوته ، وأن يجعل صلاته بينه وبين ربه ، وكان يقال : ما سمعته أذنك فليس بمخافتة . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يرفع صوته بالصلاة ، فيرمي بالخبث ، فقال : لا ترفع صوتك فتؤذي ولا تخافت بها ، وابتغ بين ذلك سبيلا . وقال آخرون : إنما عني بذلك : ولا تجهر بالتشهد في صلاتك ، ولا تخافت بها . ذكر من قال ذلك : حدثني أبو السائب ، قال : ثنا حفص بن غياث ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : نزلت هذه الآية في التشهد وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها . حدثني أبو السائب ، قال : ثنا حفص ، عن أشعث ، عن ابن سيرين مثله . وزاد فيه : وكان الأعرابي يجهر فيقول : التحيات لله ، والصلوات لله ، يرفع فيها صوته ، فنزلت وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ . وقال آخرون : بل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بمكة جهارا ، فأمر بإخفائها . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين ، عن يزيد ، عن عكرمة والحسن البصري قالا : قال في بني إسرائيل وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى يجهر بصلاته ، فآذى ذلك المشركين بمكة ، حتى أخفى صلاته هو وأصحابه ، فلذلك قال وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا وقال في الأعراف : وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ وقال آخرون : معنى ذلك : ولا تجهر بصلاتك تحسنها من إتيانها في العلانية ، ولا تخافت بها : تسيئها في السريرة . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ،