محمد بن جرير الطبري

5

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

عن الضحاك في قوله : رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ فال : فيها وجهان اثنان ، يقولون : إذا حضر الكافر الموت ود لو كان مسلما . ويقول آخرون : بل يعذب الله ناسا من أهل التوحيد في النار بذنوبهم ، فيعرفهم المشركون فيقولون : ما أغنت عنكم عبادة ربكم وقد ألقاكم في النار ؟ فيغضب لهم فيخرجهم ، فيقول : رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن أبي جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، في قوله : رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ قال : نزلت في الذين يخرجون من النار . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ وذلك والله يوم القيامة ، ودوا لو كانوا في الدنيا مسلمين . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن عطاء ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : ما يزال الله يدخل الجنة ويشفع حتى يقول : من كان من المسلمين فليدخل الجنة فذلك حين يقول : رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ القول في تأويل قوله تعالى : ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ذر يا محمد هؤلاء المشركين يأكلوا في هذه الدنيا ما هم آكلوه ، ويتمتعوا من لذاتها وشهواتهم فيها إلى أجلهم الذي أجلت لهم ، ويلههم الأمل عن الأخذ بحظهم من طاعة الله فيها وتزودهم لمعادهم منها بما يقربهم من ربهم ، فسوف يعلمون غدا إذا وردوا عليه وقد هلكوا على كفرهم بالله وشركهم حين يعاينون عذاب الله أنهم كانوا من تمتعهم بما كانوا يتمتعون فيها من اللذات والشهوات كانوا في خسار وتباب . القول في تأويل قوله تعالى : وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ يقول تعالى ذكره : وَما أَهْلَكْنا يا محمد مِنْ أهل قَرْيَةٍ من أهل القرى التي أهلكنا أهلها فيما مضى . إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ يقول : إلا ولها أجل مؤقت ومدة معروفة لا نهلكهم حتى يبلغوها ، فإذا بلغوها أهلكناهم عند ذلك . فيقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : فكذلك أهل قريتك التي أنت منها وهي مكة ، لا نهلك مشركي أهلها إلا بعد بلوغ كتابهم أجله ، لأن من قضائي أن لا أهلك أهل قرية إلا بعد بلوغ كتابهم أجله . القول في تأويل قوله تعالى : ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ يقول تعالى ذكره : ما يتقدم هلاك أمة قبل أجلها الذي جعله الله أجلا لهلاكها ، ولا يستأخر هلاكها عن الأجل الذي جعل لها أجلا . كما : حدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، في قوله : ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ قال : نرى أنه إذا حضر أجله فإنه لا يؤخر ساعة ولا يقدم . وأما ما لم يحضر أجله فإن الله يؤخر ما شاء ويقدم ما شاء . القول في تأويل قوله تعالى : وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ يقول تعالى ذكره : وقال هؤلاء المشركون لك من قومك يا محمد : يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ وهو القرآن الذي ذكر الله فيه مواعظ خلقه . إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ في دعائك إيانا إلى أن نتبعك ونذر آلهتنا . لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ قالوا : هلا تأتينا بالملائكة شاهدة لك على صدق ما تقول إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ يعني : إن كنت صادقا في أن الله تعالى بعثك إلينا رسولا وأنزل عليك كتابا ، فإن الرب الذي