محمد بن جرير الطبري
52
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
ابن شهاب : أن خارجة بن زيد بن ثابت أخبره عن أم العلاء امرأة من الأنصار قد بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته أنهم اقتسموا المهاجرين قرعة ، قالت : وطار لنا عثمان بن مظعون ، فأنزلناه في أبياتنا ، فوجع وجعه الذي مات فيه . فلما توفي وغسل وكفن في أثوابه ، دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا عثمان بن مظعون رحمة الله عليك أبا السائب ، فشهادتي عليك لقد أكرمك الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وما يدريك أن الله أكرمه ؟ " قالت : يا رسول الله فمن ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أما هو فقد جاءه اليقين ، وو الله إني لأرجو له الخير " . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا مالك بن إسماعيل ، قال : ثنا إبراهيم بن سعد ، قال : ثنا ابن شهاب ، عن خارجة بن زيد ، عن أم العلاء امرأة عن نسائهم ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه . حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي ، قال : ثنا جعفر بن عون ، قال : أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل ، عن محمد بن شهاب ، أن خارجة بن زيد ، حدثه عن أم العلاء امرأة منهم ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بنحوه ، إلا أنه قال في حديثه : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أما هو فقد عاين اليقين " . [ تفسير سورة النحل ] القول في تأويل قوله تعالى أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ يقول تعالى ذكره : أتى أمر الله فقرب منكم أيها الناس ودنا ، فلا تستعجلوا وقوعه . ثم اختلف أهل التأويل في الأمر الذي أعلم الله عباده مجيئه وقربه منهم ما هو ، وأي شيء هو ؟ فقال بعضهم : هو فرائضه وأحكامه . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا ابن المبارك ، عن جويبر ، عن الضحاك ، في قوله : أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ قال : الأحكام والحدود والفرائض . وقال آخرون : بل ذلك وعيد من الله لأهل الشرك به ، أخبرهم أن الساعة قد قربت وأن عذابهم قد حضر أجله فدنا . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : لما نزلت هذه الآية ، يعني : أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ قال رجال من المنافقين بعضهم لبعض : إن هذا يزعم أن أمر الله أتى ، فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى تنظروا ما هو كائن فلما رأوا أنه لا ينزل شيء ، قالوا : ما نراه نزل شيء ؛ فنزلت : اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ فقالوا : أن هذا يزعم مثلها أيضا . فلما رأوا أنه لا ينزل شيء ، قالوا : ما نراه نزل شيء ؛ فنزلت : وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ حدثنا أبو هشام الرفاعي ، قال : ثنا يحيى بن يمان ، قال : ثنا سفيان ، عن إسماعيل ، عن أبي بكر بن حفص ، قال : لما نزلت : أَتى أَمْرُ اللَّهِ رفعوا رؤوسهم ، فنزلت : فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا أبو بكر بن شعيب ، قال : سمعت أبا صادق يقرأ : " يا عبادي أتى أمر الله فلا تستعجلوه " . وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب ، قول من قال : هو تهديد من الله