محمد بن جرير الطبري
50
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
الأسود بن عبد يغوث ، فأتي بغصن فيه شوك ، فضرب به وجهه ، فسالت حدقتاه على وجهه ، فكان يقول : دعوت على محمد دعوة ، ودعا علي دعوة ، فاستجيب لي ، واستجيب له ؛ دعا علي أن أعمى فعميت ، ودعوت عليه أن يكون وحيدا فريدا في أهل يثرب فكان كذلك . وأما العاص بن وائل ، فوطئ على شوكة فتساقط لحمه عن عظامه حتى هلك . وأما الأسود بن المطلب وعدي بن قيس ، فإن أحدهما قام من الليل وهو ظمآن ، فشرب ماء من جرة ، فلم يزل يشرب حتى انفتق بطنه فمات ؛ وأما الآخر فلدغته حية فمات . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر عن قتادة وعثمان ، عن ملسم مولى ابن عباس ، في قوله : إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ثم ذكر نحو حديث ابن عبد الأعلى ، عن ابن ثور . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ هم رهط خمسة من قريش عضهوا القرآن ، زعم بعضهم أنه سحر وزعم بعضهم أنه شعر وزعم بعضهم أنه أساطير الأولين . أما أحدهم : فالأسود بن عبد يغوث ، أتى على نبي الله صلى الله عليه وسلم وهو عند البيت ، فقال له الملك : كيف تجد هذا ؟ قال : " بئس عبد الله على أنه خالي " قال : كفيناك . ثم أتى عليه الوليد بن المغيرة ، فقال له الملك : كيف تجد هذا ؟ قال : " بئس عبد الله " قال : كفيناك . ثم أتى عليه عدي بن قيس أخو بني سهم ، فقال الملك : كيف تجد هذا ؟ قال : " بئس عبد الله " قال : كفيناك . ثم أتى عليه الأسود بن المطلب ، فقال له الملك : كيف تجد هذا ؟ قال : " بئس عبد الله " قال : كفيناك . ثم أتى عليه العاص بن وائل ، فقال له الملك : كيف تجد هذا ؟ قال : " بئس عبد الله " قال : كفيناك . فأما الأسود بن عبد يغوث ، فأتي بغصن من شوك فضرب به وجهه حتى سالت حدقتاه على وجهه ، فكان بعد ذلك يقول : دعا علي محمد بدعوة ودعوت عليه بأخرى ، فاستجاب الله له في واستجاب الله لي فيه ؛ دعا علي أن أثكل وأن أعمى ، فكان كذلك ؛ ودعوت عليه أن يصير شريدا طريدا ، فطردناه مع يهود يثرب وسراق الحجيج ، وكان كذلك . وأما الوليد بن المغيرة ، فذهب يرتدي ، فتعلق بردائه سهم غرب ، فأصاب أكحله أو أبجله ، فأتي في كل ذلك ، فمات . وأما العاص بن وائل ، فوطئ على شوكة ، فأتي في ذلك ، جعل يتساقط لحمه عضوا عضوا فمات وهو كذلك . وأما الأسود بن المطلب وعدي بن قيس ، فلا أدري ما أصابهما . ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ، نهى أصحابه عن قتل أبي البختري ، وقال : " خذوه أخذا ، فإنه قد كان له بلاء " فقال له أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : يا أبا البختري إنا قد نهينا عن قتلك فهلم إلى الأمنة والأمان فقال أبو البختري : وابن أخي معي ؟ فقالوا : لم نؤمر إلا بك . فراودوه ثلاث مرات ، فأبى إلا وابن أخيه معه ، قال : فأغلظ للنبي صلى الله عليه وسلم الكلام ، فحمل عليه رجل من القوم فطعنه فقتله ، فجاء قاتله وكأنما على ظهره جبل أو ثقل مخافة أن يلومه النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فلما أخبر بقوله : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " أبعده الله وأسحقه " وهم المستهزءون الذين قال الله : إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ وهم الخمسة الذين قيل فيهم : إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ استهزءوا بكتاب الله ، ونبيه صلى الله عليه وسلم . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ هم من قريش . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، وزعم ابن أبي بزة أنهم العاص بن وائل