محمد بن جرير الطبري
46
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
من القول ، أو عضوه ففرقوه ، بنحو ذلك من القول . وإذا كان ذلك معناه احتمل قوله " عضين " ، أن يكون جمع : عضة ، واحتمل أن يكون جمع عضو ، لأن معنى التعضية : التفريق ، كما تعضى الجزور والشاة ، فتفرق أعضاء . والعضه : البهت ورميه بالباطل من القول ؛ فهما متقاربان في المعنى . القول في تأويل قوله تعالى : فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . . . وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : فوربك يا محمد لنسألن هؤلاء الذين جعلوا القرآن في الدنيا عضين في الآخرة . عما كانوا يعملون في الدنيا ، فيما أمرناهم به وفيما بعثناك به إليهم من آي كتابي الذي أنزلته إليهم وفيما دعوناهم إليه من الإقرار به ومن توحيدي والبراءة من الأنداد والأوثان . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب وأبو السائب ، قالا : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت ليثا ، عن بشير ، عن أنس ، في قوله : فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ قال : عن شهادة أن لا اله إلا الله . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا شريك ، عن ليث ، عن بشير بن نهيك ، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ قال : " عن لا إله إلا الله " . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن ليث ، عن بشير ، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه . حدثنا الحسن بن يحيى . قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن ليث ، عن مجاهد ، في قوله : فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ قال : عن لا اله إله إلا الله . حدثنا أحمد ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا شريك ، عن هلال ، عن عبد الله بن عكيم ، قال : قال عبد الله : والذي لا إله غيره ، ما منكم أحد إلا سيخلو الله به يوم القيامة كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر ، فيقول : ابن آدم ماذا غرك مني بي ابن آدم ؟ ماذا عملت فيما علمت ابن آدم ؟ ماذا أجبت المرسلين ؟ حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية : فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ قال : يسأل العباد كلهم عن خلتين يوم القيامة : عما كانوا يعبدون ، وعما أجابوا المرسلين . حدثنا المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا الحسين الجعفي ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية العوفي ، عن ابن عمر : لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ قال : عن لا إله إله الله . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ . ثم قال : فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ قال : لا يسألهم هل عملتم كذا وكذا ؟ لأنه أعلم بذلك منهم ، ولكن يقول لهم : لم عملتم كذا وكذا ؟ . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد ، مولى زيد بن ثابت ، عن سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : أنزل الله تعالى ذكره : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ فإنه أمر من الله تعالى ذكره نبيه صلى الله عليه وسلم بتبليغ رسالته قومه وجميع من أرسل إليه . ويعني بقوله : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ فأمض وأفرق ، كما قال أبو ذؤيب : وكأنهن ربابة وكأنه * يسر يفيض على القداح ويصدع يعني بقوله : " يصدع " يفرق بالقداح . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : فَاصْدَعْ