محمد بن جرير الطبري
35
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
حسنا . وقوله : إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ يقول تعالى ذكره : إن ربك هو الذي خلقهم وخلق كل شيء ، وهو عالم بهم وبتدبيرهم وما يأتون من الأفعال . وكان جماعة من أهل التأويل تقول : هذه الآية منسوخة . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ثم نسخ ذلك بعد ، فأمره الله تعالى ذكره بقتالهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، لا يقبل منهم غيره . حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد بن نصر ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن جويبر ، عن الضحاك ، في قوله : فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ و قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ وهذا النحو كله في القرآن أمر الله به نبيه صلى الله عليه وسلم أن يكون ذلك منه ، حتى أمره بالقتال ، فنسخ ذلك كله فقال : خُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن مجاهد : فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ قال : هذا قبل القتال . حدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن الزبير ، عن سفيان بن عيينة ، في قوله : فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ وقوله : وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ قال : كان هذا قبل أن ينزل الجهاد ، فلما أمر بالجهاد قاتلهم فقال : " إنا نبي الرحمة ونبي الملحمة ، وبعثت بالحصاد ولم أبعث بالزراعة " . القول في تأويل قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي اختلف أهل التأويل في معنى السبع الذي أتى الله نبيه صلى الله عليه وسلم من المثاني ؛ فقال بعضهم عني بالسبع : السبع السور من أول القرآن اللواتي يعرفن بالطول . وقائلوا هذه المقالة مختلفون في المثاني ، فكان بعضهم يقول : المثاني هذه السبع ، وإنما سمين بذلك لأنهن ثني فيهن الأمثال والخبر والعبر . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن يونس ، عن ابن سيرين ، عن ابن مسعود في قوله : وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي قال : السبع الطول . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن سعيد الجريري ، عن رجل ، عن ابن عمر قال : السبع الطول . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، في قوله : وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي قال : السبع الطول . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، مثله . حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن الحجاج ، عن الوليد بن العيزار ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : هن السبع الطول ، ولم يعطهن أحد إلا النبي صلى الله عليه وسلم ، وأعطي موسى منهن اثنتين . حدثنا ابن وكيع ، وابن حميد ، قالا : ثنا جرير ، عن الأعمش ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : أوتي النبي صلى الله عليه وسلم سبعا من المثاني الطول ، وأوتي موسى ستا ، فلما ألقي الألواح رفعت اثنتان وبقيت أربع . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا علي بن عبد الله بن جعفر ، قال : ثنا جرير ، عن الأعمش ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، مثله . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يحيى بن آدم ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، في قوله : سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي قال : البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنعام ، والأعراف . قال إسرائيل : وذكر السابعة فنسيتها . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، في قوله : وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي قال : هي