محمد بن جرير الطبري
27
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . والسرر : جمع سرير ، كما الجدد جمع جديد ؛ وجمع سررا وأظهر التضعيف فيها والراءان " متحركتان لخفة الأسماء ، ولا تفعل ذلك في الأفعال لثقل الأفعال ، ولكنهم يدغمون في الفعل ليسكن أحد الحرفين فيخفف ، فإذا دخل على الفعل ما يسكن الثاني أظهروا حينئذ التضعيف . القول في تأويل قوله تعالى : لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ يقول تعالى ذكره : لا يمس هؤلاء المتقين الذين وصف صفتهم في الجنات نصب ، يعني تعب . وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ يقول : وما هم من الجنة ونعيمها وما أعطاهم الله فيها بمخرجين ، بل ذلك دائم أبدا . وقوله : نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : أخبر عبادي يا محمد ، أني أنا الذي أستر على ذنوبهم إذا تابوا منها وأنابوا ، بترك فضيحتهم بها وعقوبتهم عليها ، الرحيم بهم أن أعذبهم بعد توبتهم منها عليها . وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ يقول : وأخبرهم أيضا أن عذابي لمن أصر على معاصي وأقام عليها ولم يتب منها ، هو العذاب الموجع الذي لا يشبهه عذاب . وهذا من الله تحذير لخلقه التقدم على معاصيه ، وأمر منه لهم بالإنابة والتوبة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ قال : بلغنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : " لو يعلم العبد قدر عفو الله لما تورع من حرام ، ولو يعلم قدر عذابه لبخع نفسه " . حدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : أخبرنا ابن المكي ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، قال : أخبرنا مصعب بن ثابت ، قال : ثنا عاصم بن عبد الله ، عن ابن أبي رباح ، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : طلع علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الباب الذي يدخل منه بنو شيبة ، فقال : " ألا أراكم تضحكون ؟ " ثم أدبر حتى إذا كان عند الحجر رجع إلينا القهقري ، فقال : " إني لما خرجت جاء جبرئيل صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد إن الله يقول : لم تقنط عبادي ؟ نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم " . القول في تأويل قوله تعالى : وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ إِذْ دَخَلُوا يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وأخبر عبادي يا محمد عن ضيف إبراهيم ؛ يعني الملائكة الذين دخلوا على إبراهيم خليل الرحمن حين أرسلهم ربهم إلى قوم لوط ليهلكوهم . فَقالُوا سَلاماً يقول : فقال الضيف لإبراهيم : سلاما . قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ يقول : قال إبراهيم : إنا منكم خائفون . وقد بينا وجه النصب في قوله : سَلاماً وسبب وجل إبراهيم من ضيفه واختلاف المختلفين ، ودللنا على الصحيح من القول فيه فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وأما قوله : فَقالُوا سَلاماً وهو يعني به الضيف ، فجمع الخبر عنهم وهم في لفظ واحد ، فإن الضيف اسم للواحد والاثنين والجمع مثل الوزن والقطر والعدل ، فلذلك جمع خبره وهو لفظ واحد . وقوله : قالُوا لا تَوْجَلْ يقول : قال الضيف لإبراهيم : لا تَوْجَلْ لا تخف إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ القول في تأويل قوله تعالى : قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ يقول تعالى ذكره : قال إبراهيم للملائكة الذين بشروه بغلام عليم : أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ يقول : فبأي شيء تبشرون . وكان مجاهد يقول في ذلك ما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ؛ وحدثنا الحسن بن