محمد بن جرير الطبري

84

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

الحسن بن محمد ، قال : ثنا عفان ، قال : ثنا أبان بن يزيد ، قال : ثنا أبو عمران الجوني ، عن عبد الرحمن بن صحار العبدي ، أنه بلغه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى جبار يدعوه ، فقال : " أرأيتم ربكم ، أذهب هو أم فضة هو أم لؤلؤ هو ؟ " قال : فبينما هو يجادلهم ، إذ بعث الله سحابة فرعدت ، فأرسل الله عليه صاعقة فذهبت بقحف رأسه فأنزل الله هذه الآية : وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق بن سليمان ، عن أبي بكر بن عياش ، عن ليث ، عن مجاهد ، قال : جاء يهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : أخبرني عن ربك من أي شيء هو ، من لؤلؤ أو من ياقوت ؟ فجاءت صاعقة فأخذته ، فأنزل الله : وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ . حدثني المثنى ، قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا أبو بكر بن عياش ، عن ليث ، عن مجاهد ، مثله . حدثني المثنى قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن هاشم ، قال : ثنا سيف ، عن أبي روق ، عن أبي أيوب ، عن علي ، قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد حدثني من هذا الذي تدعو إليه ، أياقوت هو ، أذهب هو ، أم ما هو ؟ قال : فنزلت على السائل الصاعقة فأحرقته ، فأنزل الله : وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ الآية . حدثنا محمد بن مرزوق ، قال : ثنا عبد الله بن عبد الوهاب ، قال : ثني علي بن أبي سارة الشيباني ، قال : ثنا ثابت البناني ، عن أنس بن مالك ، قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم مره رجلا إلى رجل من فراعنة العرب ، أن ادعه لي ، فقال : يا رسول الله ، إنه أعتى من ذلك ، قال : " اذهب إليه فادعه " قال : فأتاه ، فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوك ، فقال : من رسول الله ، وما الله ؟ أمن ذهب هو ، أم من فضة ، أم من نحاس ؟ قال : فأتى الرجل النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فقال : " ارجع إليه فادعه " قال : فأتاه فأعاد عليه ورد عليه مثل الجواب الأول ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فقال : " ارجع إليه فادعه " قال : فرجع إليه . فبينما هما يتراجعان الكلام بينهما ، إذ بعث الله سحابة بحيال رأسه فرعدت ، فوقعت منها صاعقة فذهبت بقحف رأسه ، فأنزل الله : وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ . وقال آخرون : نزلت في رجل من الكفار أنكر القرآن وكذب النبي صلى الله عليه وسلم . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : ذكر لنا أن رجلا أنكر القرآن وكذب النبي صلى الله عليه وسلم ، فأرسل الله عليه صاعقة فأهلكته ، فأنزل الله عز وجل فيه : وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ ، وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ . وقال آخرون : نزلت في أربد أخي لبيد بن ربيعة ، وكان هم بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وعامر بن الطفيل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : نزلت ، يعني قوله : وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ في أربد أخي لبيد بن ربيعة ، لأنه قدم أربد وعامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال عامر : يا محمد أأسلم وأكون الخليفة من بعدك ؟ قال : " لا " قال : فأكون على أهل الوبر وأنت على أهل المدر ؟ قال : " لا " ، قال : فما ذاك ؟ قال : " أعطيك أعنة الخيل تقاتل عليها ، فإنك رجل فارس " قال : أو ليست أعنة الخيل بيدي ؟ أما والله لأملأنها عليك خيلا ورجالا من بني عامر وقال لأربد : إما أن تكفينيه