محمد بن جرير الطبري

73

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

فيها حالا بعد حال . فابتدأ الخبر عن ذلك ابتداء ، والمعنى فيه ما وصفت ، فقال جل ثناؤه : اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ يقول : وما تنقص الأرحام من حملها في الأشهر التسعة بإرسالها دم الحض ، وما تزداد في حملها على الأشهر التسعة لتمام ما نقص من الحمل في الأشهر التسعة بإرسالها دم الحيض . وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ لا يجاوز شيء من قدره عن تقديره ، ولا يقصر أمر أراده فدبره عن تدبيره ، كما لا يزداد حمل أنثى على ما قدر له من الحمل ، ولا يقصر عما حد له من القدر والمقدار ، مفعال من القدر . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن ماهان ، قال : ثنا القاسم بن مالك ، عن داود بن أبي هند ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في قوله : يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ قال : ما رأت المرأة من يوم دما على حملها زاد في الحمل يوما . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ يعني السقط . وَما تَزْدادُ يقول : ما زادت الرحم في الحمل على ما غاضت حتى ولدته تماما ؛ وذلك أن من النساء من تحمل عشرة أشهر ومنهن من تحمل تسعة أشهر ، ومنهن من تزيد في الحمل ومنهن من تنقص ، فذلك الغيض والزيادة التي ذكر الله ، وكل ذلك بعلمه . حدثنا سعيد بن يحيى الأموي ، قال : ثنا عبد السلام ، قال : ثنا خصيف ، عن مجاهد أو سعيد بن جبير في قول الله : وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ قال : غيضها دون التسعة ، والزيادة فوق التسعة . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا أبو بشر ، عن مجاهد ، أنه قال : الغيض : ما رأت الحامل من الدم في حملها ، فهو نقصان من الولد ، والزيادة : ما زاد على التسعة أشهر ، فهو تمام للنقصان وهو زيادة . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا عبد الصمد ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن مجاهد ، في قوله : وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ قال : ما ترى من الدم ، وما تزداد على تسعة أشهر . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن مجاهد ، أنه قال : يعلم ما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ قال : ما زاد على التسعة الأشهر ؛ وما تغيض الأرحام : قال : الدم تراه المرأة في حملها . حدثني المثنى ، ثنا عمرو بن عون والحجاج بن المنهال ، قالا : ثنا هشيم ، عن أبي بشر ، عن مجاهد ، في قوله : يعلم ما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ قال : الغيض : الحامل ترى الدم في حملها فهو الغيض ، وهو نقصان من الولد ، وما زاد على تسعة أشهر فهو تمام لذلك النقصان ، وهي الزيادة . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا عبد السلام ، عن خصيف ، عن مجاهد : وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ قال : إذا رأت دون التسعة زاد على التسعة مثل أيام الحيض . حدثنا أحمد ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ قال : خروج الدم . وَما تَزْدادُ قال : استمساك الدم . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ إراقة المرأة حتى يخس الولد . وَما تَزْدادُ قال : إن لم تهرق المرأة تم الولد وعظم . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا شعبة ، عن جعفر ، عن مجاهد ، في قوله : وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ قال : المرأة ترى الدم وتحمل أكثر من تسعة أشهر . حدثنا الحسن ، قال : ثنا محمد بن الصباح ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا أبو بشر ، عن سعيد بن جبير ، في قوله : وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ قال : هي المرأة ترى الدم في حملها . حدثنا الحسن قال : ثنا شبابة ، ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :