محمد بن جرير الطبري
57
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
الذي اخترنا ، ووجهوا معناه إلى : حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم ، وظنت الرسل أنهم قد كذبوا فيما وعدوا من النصر . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا عثمان بن عمر ، قال : ثنا ابن جريج ، عن ابن أبي ملكة ، قال : قرأ ابن عباس : حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا قال : كانوا بشرا ضعفوا ويئسوا حدثنا الحسن بن محمد قال : ثنا حجاج بن محمد ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس ، قرأ : وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا خفيفة . قال ابن جريج : أقول كما يقول : أخلفوا : قال عبد الله : قال لي ابن عباس : كانوا بشرا ، وتلا ابن عباس : حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ . قال ابن جريج : قال ابن أبي مليكة : ذهب بها إلى أنهم ضعفوا فظنوا أنهم أخلفوا حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، عن عبد الله ، أنه قرأ : حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا مخففة ، قال عبد الله : هو الذي تكره حدثنا ابن بشار قال : ثنا أبو عامر ، قال : ثنا سفيان ، عن سليمان ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، أن رجلا سأل عبد الله بن مسعود : حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا قال : هو الذي تكره ، مخففة قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، أنه قال في هذه الآية : حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا قلت : كذبوا ؟ قال : نعم ألم يكونوا بشرا حدثنا الحارث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، في قوله : حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا قال : كانوا بشرا قد ظنوا وهذا ظنت الرسل أنهم قد كذبوا فيما وعدوا من النصر تأويل وقول ، غيره من أهل التأويل أولى عندي بالصواب ، وخلافه من القول أشبه بصفات الأنبياء والرسل ، إن جاز أن يرتابوا بوعد الله إياهم ويشكوا في حقيقة خبره مع معاينتهم من حجج الله وأدلته ما لا يعاينه المرسل إليهم ، فيعذروا في ذلك أن المرسل إليهم لأولى في ذلك منهم بالعذر ، وذلك قول إن قاله قائل لا يخفى أمره . وقد ذكر هذا التأويل الذي ذكرناه أخيرا عن ابن عباس لعائشة ، فأنكرته أشد النكرة فيما ذكر لنا . ذكر الرواية بذلك عنها رضوان الله عليها : حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا عثمان بن عمر ، قال : ثنا ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ، قال : قرأ ابن عباس : حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا فقال : كانوا بشرا ضعفوا ويئسوا ، قال ابن أبي مليكة : فذكرت ذلك لعروة ، فقال : قالت عائشة : معاذ الله ، ما حدث الله رسوله شيئا قط إلا علم أنه سيكون قبل أن يموت ، ولكن لم يزل البلاء بالرسل ، حتى ظن الأنبياء أن من تبعهم قد كذبوهم . فكانت تقرؤها : " قد كذبوا " تثقلها حدثنا الحسن بن محمد قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني ابن أبي مليكة ، أن ابن عباس قرأ : وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا خفيفة ؛ قال عبد الله : ثم قال لي ابن عباس : كانوا بشرا . وتلا ابن عباس : حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ . قال ابن جريج : قال ابن أبي مليكة : يذهب بها إلى أنهم ضعفوا ، فظنوا أنهم أخلفوا . قال ابن جريج : قال أبن أبي مليكة : وأخبرني عروة عن عائشة ، أنها خالفت ذلك وأبته ، وقالت : ما وعد الله محمدا صلى الله عليه وسلم من شيء إلا وقد علم أنه سيكون حتى مات ، ولكنه لم يزل البلاء بالرسل حتى ظنوا أن من معهم من المؤمنين قد كذبوهم . قال ابن أبي مليكة في حديث عروة : كانت عائشة تقرؤها : " وظنوا أنهم قد كذبوا " مثقله ، للتكذيب حدثنا الحسن بن محمد قال : ثنا سليمان بن داود الهاشمي ، قال : ثنا إبراهيم بن سعد ، قال : ثني صالح بن كيسان ، عن ابن شهاب عن