محمد بن جرير الطبري

47

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

يعقوب وولده فيما ذكر كان ببادية فلسطين كذلك . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : كان منزل يعقوب وولده فيما ذكر لي بعض أهل العلم بالعربات من أرض فلسطين ثغور الشام ، وبعض يقول بالأولاج من ناحية الشعب ، وكان صاحب بادية له إبل وشاء حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، قال : أخبرنا شيخ لنا أن يعقوب كان ببادية فلسطين حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ وكان يعقوب وبنوه أرض كنعان أهل مواش وبرية حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ وقال : كانوا أهل بادية وماشية والبدو مصدر من قول القائل : بدا فلان : إذا صار بالبادية يبدو بدوا . وذكر أن يعقوب دخل مصر هو ومن معه من أولاده وأهاليهم وأبنائهم يوم دخلوها وهم أقل من مئة ، وخرجوا منها يوم خرجوا منها وهم زيادة على ست مئة ألف . ذكر الرواية بذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا زيد بن الحباب وعمرو بن محمد ، عن موسى بن عبيدة ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن عبد الله بن شداد ، قال : اجتمع آل يعقوب إلى يوسف بمصر وهم ستة وثمانون إنسانا ، صغيرهم وكبيرهم وذكرهم وأنثاهم ، وخرجوا من مصر يوم أخرجهم فرعون وهم ست مئة ألف ونيف قال : ثنا عمرو ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله ، قال : خرج أهل يوسف من مصر وهم ست مئة ألف وسبعون ألفا ، فقال فرعون : إن هؤلاء لشرذمة قليلون حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن إسرائيل والمسعودي ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة ، عن ابن مسعود ، قال : دخل بنو إسرائيل مصر وهم ثلاث وستون إنسانا ، وخرجوا منها وهم ست مئة ألف . قال إسرائيل في حديثه . ست مئة ألف وسبعون ألفا حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن مسروق ، قال : دخل أهل يوسف مصر وهم ثلاث مئة وتسعون من بين رجل وامرأة وقوله : مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي يعني : من بعد أن أفسد ما بيني وبينهم وحمل بعضنا على بعض ، يقال منه : نزغ الشيطان بين فلان وفلان ، ينزغ نزغا ونزوغا . وقوله : إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ يقول : إن ربي ذو لطف وصنع لما يشاء ، ومن لطفه وصنعه أنه أخرجني من السجن وجاء بأهلي من البدو بعد الذي كان بيني وبينهم من بعد الدار وبعد ما كنت فيه من العبودة والرق والإسار . كالذي : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ لطف بيوسف وصنع له حتى أخرجه من السجن ، وجاء بأهله من البدو ، ونزع من قلبه نزغ الشيطان وتحريشه على إخوته وقوله : إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ بمصالح خلقه ، وغير ذلك لا يخفى عليه مبادي الأمور وعواقبها . الْحَكِيمُ في تدبيره . القول في تأويل قوله تعالى : رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ يقول تعالى ذكره : قال يوسف بعد ما جمع الله له أبويه وإخوته ، وبسط عليه من الدنيا ما بسط من الكرامة ، ومكنه في الأرض ، متشوقا إلى لقاء آبائه الصالحين : رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ يعني : من ملك مصر ، وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ يعني من عبارة الرؤيا ، تعديدا لنعم الله وشكرا له عليها . فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يقول : يا فاطر السماوات والأرض ، يا خالقها وبارئها ، أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ يقول : أنت