محمد بن جرير الطبري
37
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
من قرأه بالاستفهام ، لإجماع الحجة من القراء عليه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : لما قال لهم ذلك ، يعني قوله : هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ كشف الغطاء فعرفوه ، فقالوا : أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ الآية حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني من سمع عبد الله بن إدريس يذكر ، عن ليث ، عن مجاهد ، قوله : إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ يقول : من يتق معصية الله ويصبر على السجن القول في تأويل قوله تعالى : قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ يقول جل ثناؤه : قال إخوة يوسف له : تالله لقد فضلك الله علينا وآثرك بالعلم والحلم والفضل ، وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ يقول : وما كنا في فعلنا الذي فعلنا بك في تفريقنا بينك وبين أبيك وأخيك وغير ذلك من صنيعنا الذي صنعنا بك ، إلا خاطئين : يعنون مخطئين ، يقال منه : خطئ فلان يخطأ خطأ وخطأ ، وأخطأ يخطئ إخطاء ؛ ومن ذلك قول أمية بن الأسكر : وإن مهاجرين تكنفاه * لعمر الله قد خطئا وخابا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي ، قال : لما قال لهم يوسف : أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي اعتذروا إليه ، وقالوا : تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ فيما كنا صنعنا بك حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وذلك بعد ما عرفهم أنفسهم ، يقول : جعلك الله رجلا حليما القول في تأويل قوله تعالى : قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يقول تعالى ذكره : قال يوسف لإخوته : لا تَثْرِيبَ يقول : لا تغيير عليكم ولا إفساد لما بيني وبينكم من الحرمة وحق الأخوة ، ولكن لكم عندي الصفح والعفو . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ لم يثرب عليهم أعمالهم حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن الزبير ، قوله : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ قال : قال سفيان : لا تغيير عليكم حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ لا تأنيب عليكم اليوم عندي فيما صنعتم حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي ، قال : اعتذروا إلى يوسف ، فقال : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يقول : لا أذكر لكم ذنبكم وقوله : يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وهذا دعاء من يوسف لإخوته بأن يغفر الله لهم ذنبهم فيما أتوا إليه وركبوا منه من الظلم ، يقول : عفا الله لكم عن ذنبكم وظلمكم ، فستره عليكم ؛ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ يقول : والله أرحم الراحمين لمن تاب من ذنبه وأناب إلى طاعته بالتوبة من معصيته . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ حيث اعترفوا بذنبهم القول في تأويل قوله تعالى : اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ قال أبو جعفر : ذكر أن يوسف صلى الله عليه وسلم لما عرف نفسه إخوته ، سألهم عن أبيهم ، فقالوا : ذهب بصره من الحزن . فعند ذلك أعطاهم قميصه وقال لهم : اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي ، قال : قال لهم يوسف : ما فعل أبي بعدي ؟ قالوا : لما فاته بنيامين عمي من الحزن . قال : اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ وقوله : يَأْتِ بَصِيراً يقول : يعد بصيرا . وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ يقول : وجيئوني بجميع أهلكم