محمد بن جرير الطبري

33

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله : وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ : أي من رحمة الله حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة نحوه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثم إن يعقوب قال لبنيه ، وهو على حسن ظنه بربه مع الذي هو فيه من الحزن : يا بَنِيَّ اذْهَبُوا إلى البلاد التي منها جئتم فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ : أي من فرجه ، إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ يقول : من رحمة الله حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ قال : من فرج الله ، يفرج عنكم الغم الذي أنتم فيه القول في تأويل قوله تعالى : فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ وفي الكلام متروك قد استغني بذكر ما ظهر عما حذف ، وذلك : فخرجوا راجعين إلى مصر حتى صاروا إليها ، فدخلوا على يوسف ؛ فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ أي الشدة من الجدب والقحط ، وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : وخرجوا إلى مصر راجعين إليها ببضاعة مزجاة : أي قليلة ، لا تبلغ ما كانوا يتبايعون به ، إلا أن يتجاوز لهم فيها ، وقد رأوا ما نزل بأبيهم ، وتتابع البلاء عليه في ولده وبصره ، حتى قدموا على يوسف . فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ رجاء أن يرحمهم في شأن أخيهم ، مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ . وعنى بقوله : وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ بدراهم أو ثمن لا يجوز في ثمن الطعام إلا لمن يتجاوز فيها . وأصل الإزجاء : السوق بالدفع ، كما قال النابغة الذبياني : وهبت الريح من تلقاء ذي أرل * تزجي مع الليل من صرادها صرما يعني تسوق وتدفع ؛ ومنه قول أعشى بني ثعلبة : الواهب المائة الهجان وعبدها * عوذا تزجي خلفها أطفالها وقول حاتم : لبيك على ملحان ضيف مدفع * وأرملة تزجى مع الليل أرملا يعني أنها تسوقه بين يديها على ضعف منه عن المشي وعجز ؛ ولذلك قيل : بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ لأنها غير نافقة ، وإنما تجوز تجويزا على نفع من آخذيها وقد اختلف أهل التأويل في البيان عن تأويل ذلك ، وإن كانت معاني بيانهم متقاربة . ذكر أقوال أهل التأويل في ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ؛ وحدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ قال : ردية زيوف لا تنفق حتى يوضع منها حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا عمرو بن محمد العنقزي ، قال : ثنا إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، في قوله : وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ قال : الردية التي لا تنفق حتى يوضع منها حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن عثمان بن أبي سليمان ، عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس : وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ