محمد بن جرير الطبري

20

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ذلك : حدثنا أحمد بن عمرو البصري ، قال : ثنا الفيض بن الفضل ، قال : ثنا مسعر ، عن أبي حصين ، عن سعيد بن جبير : إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ قال : سرق يوسف صنما لجده أبي أمه كسره وألقاه في الطريق ، فكان إخوته يعيبونه بذلك حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ذكر أنه سرق صنما لجده أبي أمه ، فعيروه بذلك حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ : أرادوا بذلك عيب نبي الله يوسف ، وسرقته التي عابوه بها صنم كان لجده أبي أمه ، فأخذه ، إنما أراد نبي الله بذلك الخير ، فعابوه حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، في قوله : إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ قال : كانت أم يوسف أمرت يوسف يسرق صنما لخاله يعبده ، كانت مسلمة وقال آخرون في ذلك ما : حدثنا به أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت أبي إدريس ، قال : كان بنو يعقوب على طعام ، اضطر يوسف إلى عرق فخبأه ، فعيروه بذلك إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ وقال آخرون في ذلك بما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة عن ابن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي نجيح ، عن مجاهد أبي الحجاج ، قال : كان أول ما دخل على يوسف من البلاء فيما بلغني أن عمته ابنة إسحاق ، وكانت أكبر ولد إسحاق ، وكانت إليها منطقة إسحاق ، وكانوا يتوارثونها بالكبر ، فكان من اختص بها ممن وليها كان له سلما لا ينازع فيه ، يصنع فيه ما شاء . وكان يعقوب حين ولد له يوسف ، كان قد حضنته عمته ، فكان معها وإليها ، فلم يحب أحد شيئا من الأشياء حبها إياه . حتى إذا ترعرع وبلغ سنوات ، ووقعت نفس يعقوب عليه ، أتاها فقال : يا أخية سلمى إلي يوسف ، فوالله ما أقدر على أن يغيب عني ساعة فقالت : والله ما أنا بتاركته ، والله ما أقدر أن يغيب عني ساعة قال : فوالله ما أنا بتاركه قالت : فدعه عندي أياما أنظر إليه وأسكن عنه ، لعل ذلك يسليني عنه أو كما قالت . فلما خرج من عندها يعقوب عمدت إلى منطقة إسحاق فحزمتها على يوسف من تحت ثيابه ، ثم قالت : لقد فقدت منطقة إسحاق ، فانظروا من أخذها ومن أصابها فالتمست ، ثم قالت : اكشفوا أهل البيت فكشفوهم ، فوجدوها مع يوسف ، فقالت : والله إنه لي لسلم أصنع فيه ما شئت . قال : وأتاها يعقوب فأخبرته الخبر ، فقال لها : أنت وذاك إن كان فعل ذلك فهو سلم لك ، ما أستطيع غير ذلك . فأمسكته فما قدر عليه يعقوب حتى ماتت . قال : فهو الذي تقول إخوة يوسف حين صنع بأخيه ما صنع حين أخذه : إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ قال ابن حميد : قال ابن إسحاق : لما رأى بنو يعقوب ما صنع إخوة يوسف ، ولم يشكوا أنه سرق ، قالوا أسفا عليهم لما دخل عليهم في أنفسهم تأنيبا له : إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ . فلما سمعها يوسف قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً سرا في نفسه وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ وقوله : فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ يعني بقوله : " فأسرها " : فأضمرها ، وقال : " فأسرها " فأنث ، لأنه عنى بها الكلمة ، وهي : " أنتم شر مكانا ، والله أعلم بما تصفون " ، ولو كانت جاءت بالتذكير كان جائزا ، كما قيل : تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ و ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى وكنى ، عن الكلمة ولم يجر لها ذكر متقدم ، والعرب تفعل ذلك كثيرا ، إذا كان مفهوما المعنى المراد عند سامعي الكلام . وذلك نظير قول حاتم الطائي :