محمد بن جرير الطبري
142
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
جعفر ، عن أبيه أبي جعفر ، عن الربيع : وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ قال : مثل الشجرة الخبيثة مثل الكافر ، ليس لقوله ولا لعمله أصل ولا فرع ، ولا قوله ولا عمله يستقر على الأرض ولا يصعد إلى السماء . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول : ضرب الله مثل الكافر كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار ، يقول : ليس لها أصل ولا فرع ، وليست لها ثمرة ، وليس فيها منفعة ، كذلك الكافر ليس يعمل خيرا ولا يقوله ، ولم يجعل الله فيه بركة ولا منفعة . القول في تأويل قوله تعالى : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ يعني تعالى ذكره بقوله : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا يحقق الله أعمالهم وإيمانهم بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ يقول : بالقول الحق ، وهو فيما قيل : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله . وأما قوله : فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فإن أهل التأويل اختلفوا فيه ، فقال بعضهم : عنى بذلك أن الله يثبتهم في قبورهم قبل قيام الساعة . ذكر من قال ذلك : حدثني أبو السائب سلم بن جنادة ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن سعد بن عبيدة ، عن البراء بن عازب ، في قوله : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا قال : التثبيت في الحياة الدنيا إذا أتاه الملكان في القبر ، فقالا له : من ربك ؟ فقال : ربي الله ، فقالا له : ما دينك ؟ قال : ديني الإسلام ، فقالا له : من نبيك ؟ قال : نبيي محمد صلى الله عليه وسلم . فذلك التثبيت في الحياة الدنيا . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا جابر بن نوح ، عن الأعمش ، عن سعد بن عبيدة ، عن البراء بن عازب ، بنحو منه في المعنى . حدثني عبد الله بن إسحاق الناقد الواسطي ، قال : ثنا وهب بن جرير ، قال : ثنا شعبة ، عن علقمة بن مرثد ، عن سعد بن عبيدة ، عن البراء ، قال : ذكر النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن والكافر ، فقال : وإن المؤمن إذا سئل في قبره قال : ربي الله ، فذلك قوله : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ " . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا هشام بن عبد الملك ، قال : ثنا شعبة ، قال : أخبرني علقمة بن مرثد قال : سمعت سعد بن عبيدة ، عن البراء بن عازب ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن المسلم إذا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله " قال : " فذلك قوله يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ " . وحدثني الحسين بن سلمة بن أبي كبشة ، ومحمد بن معمر البحراني ، واللفظ لحديث ابن أبي كبشة ، قالا : ثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو ، قال : ثنا عباد بن راشد ، عن داود بن أبي هند ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد ، قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة ، فقال : " يا أيها الناس إن هذه الأمة تبتلى في قبورها ، فإذا الإنسان دفن وتفرق عنه أصحابه ، جاءه ملك بيده مطراق فأقعده ، فقال : ما تقول في هذا الرجل ؟ فإن كان مؤمنا قال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله فيقول له : صدقت فيفتح له باب إلى النار ، فيقال : هذا منزلك لو كفرت بربك ؛ فأما إذا آمنت به ، فإن الله أبدلك به هذا . ثم يفتح له باب إلى الجنة ، فيريد أن ينهض له ، فيقال له : اسكن ثم يفسح له في قبره . وأما الكافر أو المنافق ، فيقال له ما تقول في هذا الرجل ؟ فيقول : ما أدري ، فيقال له : لادريت ولا تليت ولا اهتديت ثم يفتح له باب إلى الجنة ، فقيال له : هذا كان منزلك لو آمنت بربك ؛ فأما إذ كفرت فإن الله أبدلك هذا . ثم يفتح له باب إلى النار ، ثم يقمعه الملك بالمطراق قمعة يسمعه خلق الله كلهم إلا الثقلين " . قال بعض أصحابه : يا رسول الله ما منا أحد يقوم على رأسه ملك بيده مطراق إلا هيل عند ذلك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا