محمد بن جرير الطبري
130
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
عن اتباع طريق الحق . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا مطرف ، عن بشر ، عن هشيم ، عن مغيرة ، عن سماك ، عن إبراهيم : وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ قال : الناكب عن الحق . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَاسْتَفْتَحُوا يقول : استنصرت الرسل على قومها ، قوله : وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ والجبار العنيد : الذي أبى أن يقول : لا إله إلا الله . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : وَاسْتَفْتَحُوا قال : استنصرت الرسل على قومها . وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ يقول : بعيد عن الحق معرض عنه . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، مثله ، وزاد فيه : معرض عنه ، أتى أن يقول : لا إله إلا الله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ قال : العنيد عن الحق الذي يعند عن الطريق ، قال : والعرب تقول : شر الإبل العنيد الذي يخرج عن الطريق . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ قال : الجبار : هو المتجبر . وكان ابن زيد يقول في معنى قوله : وَاسْتَفْتَحُوا خلاف قول هؤلاء ، ويقول : إنما استفتحت الأمم ، فأجيبت . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَاسْتَفْتَحُوا قال : استفتاحهم بالبلاء ، قالوا : اللهم إن كان هذا الذي أتى به محمد هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء كما أمطرتها على قوم لوط ، أو ائتنا بعذاب أليم قال : كان استفتاحهم بالبلاء كما استفتح قوم هود . فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قال : فالاستفتاح : العذاب . قال : قيل لهم : إن لهذا أجلا ، حين سألوا الله أن ينزل عليهم ، فقال : بل نؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار ، فقالوا : لا نريد أن نؤخر إلى يوم القيامة رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا عذابنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ وقرأ : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ حتى بلغ : وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ القول في تأويل قوله تعالى : مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ . . . وَيَأْتِيهِ . . . عَذابٌ غَلِيظٌ يقول عز ذكره : مِنْ وَرائِهِ من أمام كل جبار جَهَنَّمُ يردونها . ووراء في هذا الموضع : يعني أمام ، كما يقال : إن الموت من ورائك : أي قدامك ، وكما قال الشاعر : أتوعدني وراء بني رياح * كذبت لتقصرن يداك دوني يعني وراء بني رياح : قدام بني رياح وأمامهم . وكان بعض نحويي أهل البصرة يقول : إنما يعني بقوله : مِنْ وَرائِهِ أي من أمامه ، لأنه وراء ما هو فيه ، كما يقول لك : وكل هذا من ورائك : أي سيأتي عليك ، وهو من وراء ما أنت فيه لأن ما أنت فيه قد كان قبل ذلك وهو من ورائه . وقال : وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً من هذا المعنى : أي كان وراء ما هم فيه أمامهم . وكان بعض نحويي أهل الكوفة يقول : أكثر ما يجوز هذا في الأوقات ، لأن الوقت يمر عليك فيصير خلفك إذا جزته ، وكذلك كان وراءهم ملك ، لأنهم يجوزونه فيصير وراءهم . وكان بعضهم يقول : هو من حروف الأضداد ، يعني وراء يكون قداما وخلفا . وقوله : وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ يقول : ويسقى من ماء ، ثم بين ذلك الماء جل ثناؤه وما هو ، فقال : هو صديد ؛ ولذلك رد الصديد في إعرابه على الماء ، لأنه بيان عنه ، والصديد : هو القيح والدم . وكذلك تأوله أهل التأويل . ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ؛ قال : ثنا ورقاء " ح " ؛ وحدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ قال قيح ودم . حدثنا المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،