محمد بن جرير الطبري

123

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

أن الأيام معناها النعم وجه ، لأن عمرو بن كلثوم إنما وصف ما وصف من الأيام بأنها غر ، لعز عشيرته فيها ، وامتناعهم على الملك من الإذعان له بالطاعة ، وذلك كقول الناس : ما كان لفلان قط يوم أبيض ، يعنون بذلك : أنه لم يكن له يوم مذكور بخير . وأما وصفه إياها بالطول ، فإنها لا توصف بالطول إلا في حال شدة ، كما قال النابغة : كليني لهم يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطيء الكواكب فإنما وصفها عمرو بالطول لشدة مكروهها على أعداء قومه ، ولا وجه لذلك غير ما قلت . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي ، قال : ثنا فضيل بن عياض ، عن ليث ، عن مجاهد : وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ قال : بأنعم الله . حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد . قال : ثنا يحيى بن يمان ، عن سفيان ، عن عبيد المكتب ، عن مجاهد : وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ قال : بنعم الله . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن عبيد المكتب ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا أحمد ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا عبثر ، عن حصين ، عن مجاهد ، مثله . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى " ح " ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : بِأَيَّامِ اللَّهِ قال : بنعم الله . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثني المثنى ، قال : أخبرنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ قال : بالنعم التي أنعم بها عليهم : أنجاهم من آل فرعون ، وفلق لهم البحر ، وظلل عليهم الغمام ، وأنزل عليهم المن والسلوى . حدثنا أحمد ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا حبيب بن حسان ، عن سعيد بن جبير : وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ قال : بنعم الله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ يقول : ذكرهم بنعم الله عليهم . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ قال : بنعم الله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قول الله : وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ قال : أيامه التي انتقم فيها من أهل معاصيه من الأمم خوفهم بها ، وحذرهم إياها ، وذكرهم أن يصيبهم ما أصاب الذين من قبلهم . حدثني المثنى ، قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا محمد بن أبان ، عن أبي إسحاق ، عن سعد بن جبير ، عن ابن عباس عن أبي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ قال : " نعم الله " حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن عبيد الله أو غيره ، عن مجاهد : وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ قال : بنعم الله . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ يقول : إن في الأيام التي سلفت بنعمي عليهم ، يعني على قوم موسى لآيات ، يعني : لعبرا ومواعظ لكل صبار شكور : يقول : لكل ذي صبر على طاعة الله وشكر له على ما أنعم عليه من نعمه . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا هشام ، عن عمرو ، عن سعيد ، عن قتادة ، في قول الله عز وجل : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ قال : نعم العبد ، عبد إذا ابتلى صبر وإذا أعطي شكر . القول في تأويل قوله تعالى : وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ