محمد بن جرير الطبري

89

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، في قوله : وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ قال : يقول : انتظروا مواعيد الشيطان إياكم على ما يزين لكم إنا منتظرون القول في تأويل قوله تعالى : وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ولله يا محمد ملك كل ما غاب عنك في السماوات والأرض ، فلم تطلع عليه ولم تعلمه ، كل ذلك بيده وبعلمه ، لا يخفى عليه منه شيء ، وهو عالم بما يعمله مشركو قومك وما إليه مصير أمرهم من إقامة على الشرك أو إقلاع عنه وتوبة . وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ يقول : وإلى الله معاد كل عامل وعمله ، وهو مجاز جميعهم بأعمالهم . كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ قال : فيقضي بينهم بحكمه بالعدل . يقول : فَاعْبُدْهُ يقول : فاعبد ربك يا محمد ، وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ يقول : وفوض أمرك إليه وثق به وبكفايته ، فإنه كافي من توكل عليه وقوله : وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ يقول تعالى ذكره : وما ربك يا محمد بساه عما يعمل هؤلاء المشركون من قومك ، بل هو محيط به لا يعزب عنه شيء منه ، وهو لهم بالمرصاد ، فلا يحزنك إعراضهم عنك ولا تكذيبهم بما جئتهم به من الحق ، وامض لأمر ربك فإنك بأعيننا . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا زيد بن الحباب ، عن جعفر بن سليمان ، عن أبي عمران الجوني ، عن عبد الله بن رباح ، عن كعب ، قال : خاتمة التوراة ، خاتمة هود [ تفسير سورة يوسف ] القول في تأويل قوله تعالى : الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ قال أبو جعفر محمد بن جرير : قد ذكرنا اختلاف أهل التأويل في قوله : الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ والقول الذي نختاره في تأويل ذلك في ما مضى بما أغنى عن إعادته هاهنا . . وأما قوله : تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله ، فقال بعضهم : معناه : تلك آيات الكتاب المبين : بين حلاله وحرامه ، ورشده وهداه . ذكر من قال ذلك : حدثني سعيد بن عمرو السكوني ، قال : ثنا الوليد بن سلمة الفلسطيني ، قال : أخبرني عبد الوهاب بن مجاهد ، عن أبيه مجاهد ، في قول الله تعالى : الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ قال : بين حلاله وحرامه حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ أي والله لمبين تركيبه هداه ورشده حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله : الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ قال : بين الله رشده وهداه وقال آخرون في ذلك بما : حدثني سعيد بن عمرو السكوني ، قال : ثنا الوليد بن سلمة ، قال : ثنا ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن معاذ أنه قال في قول الله عز وجل : الْكِتابِ الْمُبِينِ قال بين الحروف التي سقطت عن ألسن الأعاجم وهي ستة أحرف والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : معناه : هذه آيات الكتاب المبين ، لمن تلاه وتدبر ما فيه من حلاله وحرامه ونهيه وسائر ما حواه من صنوف معانيه ؛ لأن الله جل ثناؤه أخبر أنه مبين ، ولم يخص إبانته عن بعض ما فيه دون جميعه ، فذلك على جميعه ، إذ كان جميعه مبينا عما فيه . القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ يقول تعالى ذكره : إنا أنزلنا هذا الكتاب المبين قرآنا عربيا على العرب ، لأن لسانهم وكلامهم عربي ، فأنزلنا هذا الكتاب بلسانهم ليعقلوه ويفقهوا منه ، وذلك قوله عز وجل : لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ . القول في تأويل قوله تعالى : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ