محمد بن جرير الطبري
80
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
حدثنا محمد بن عوف ، قال : ثنا محمد بن إسماعيل ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا ضمضم بن زرعة ، عن شريح بن عبيد ، عن أبي مالك الأشعري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " جعلت الصلوات كفارات لما بينهن ، فإن الله قال : إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ " حدثنا ابن سيار القزار ، قال : ثنا الحجاج ، قال : ثنا حماد ، عن علي بن زيد ، عن أبي عثمان النهدي ، قال : كنت مع سلمان تحت شجرة ، فأخذ غصنا من أغصانها يابسا فهزه حتى تحات ورقه ، ثم قال : هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كنت معه تحت شجرة فأخذ غصنا من أغصانها يابسا فهزه حتى تحارت ورقه ، ثم قال : " ألا تسألني لم أفعل هذا يا سلمان ؟ " فقلت : ولم تفعله ؟ فقال : " إن المسلم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى الصلوات الخمس ، تحاتت خطاياه كما تحات هذا الورق " ثم تلا هذه الآية : أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إلى آخر الآية وقال آخرون : هو قوله : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر . ذكر من قال ذلك : حدثني المثني ، قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا شريك ، عن منصور ، عن مجاهد : إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ قال : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر وأولى التأويلين بالصواب في ذلك قول من قال في ذلك : هن الصلوات الخمس ، لصحة الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتواترها عنه أنه قال : " مثل الصلوات الخمس مثل نهر جار على باب أحدكم ينغمس فيه كل يوم خمس مرات ، فماذا يبقين من درنه " ، وإن ذلك في سياق أمر الله بإقامة الصلوات ، والوعد على إقامتها الجزيل من الثواب عقيبها أولى من الوعد على ما لم يجر له ذكر من صالحات سائر الأعمال إذا خص بالقصد بذلك بعض دون بعض . وقوله : ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ يقول تعالى : هذا الذي أوعدت عليه من الركون إلى الظلم وتهددت فيه ، والذي وعدت فيه من إقامة الصلوات اللواتي يذهبن السيئات تذكرة ذكرت بها قوما يذكرون وعد الله ، فيرجون ثوابه ووعيده فيخافون عقابه ، لا من قد طبع على قلبه فلا يجيب داعيا ولا يسمع زاجرا . وذكر أن هذه الآية نزلت بسبب رجل نال من غير زوجته ولا ملك يمينه بعض ما يحرم عليه ، فتاب من ذنبه ذلك . ذكر الرواية بذلك : حدثنا هناد بن السري ، قال : ثنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن إبراهيم ، عن علقمة والأسود ، قالا : قال عبد الله بن مسعود : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال إني عالجت امرأة في بعض أقطار المدينة ، فأصبت منها ما دون أن أمسها ، فأنا هذا فاقض في ما شئت فقال عمر : لقد سترك الله ، لو سترت على نفسك . قال : ولم يرد النبي صلى الله عليه وسلم شيئا . فقام الرجل ، فانطلق ، فأتبعه النبي صلى الله عليه وسلم رجلا ، فدعاه ، فلما آتاه قرأ عليه : أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ فقال رجل من القوم : هذا له يا رسول الله خاصة ؟ قال : " بل للناس كافة " حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ؛ وحدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن إسرائيل ، عن سماك بن حرب ، عن إبراهيم ، عن علقمة والأسود ، عن عبد الله ، قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله إني لقيت امرأة في البستان ، فضممتها إلي وباشرتها وقبلتها ، وفعلت بها كل شي غير أني لم أجامعها فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، فنزلت هذه الآية : إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقرأها عليه ، فقال عمر : يا رسول الله ، أله خاصة ، أم للناس كافة ؟ قال : " لا ، بل للناس كافة " ولفظ الحديث لابن وكيع حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن سماك بن حرب ، أنه سمع إبراهيم بن زيد ، يحدث عن علقة والأسود ، عن ابن مسعود ، قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، إني وجدت امرأة في بستان ففعلت بها كل شيء غير أني لم أجامعها ، قبلتها ولزمتها ولم أفعل غير ذلك ، فافعل بي ما شئت فلم يقل له