محمد بن جرير الطبري

55

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

فأنذرتهم فقالت : أنه تضيف لوطا قوم ما رأيت قوما أحسن وجوها قال : ولا أعلمه إلا قالت : ولا أشد بياضا وأطيب ريحا . قال : فأتوه يهرعون إليه ، كما قال الله ، فأصفق لوط الباب ، قال : فجعلوا يعالجونه ، قال : فاستأذن جبرئيل ربه في عقوبتهم ، فأذن له ، فصفقهم بجناحه ، فتركهم عميانا يترددون في أخبث ليلة ما أتت عليهم قط ، فأخبروه إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ قال : ولقد ذكر لنا أنه كانت مع لوط حين خرج من القرية امرأته ، ثم سمعت الصوت ، فألتفتت وأرسل الله عليها حجرا فأهلكها . وقوله : إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ فأراد نبي الله ما هو أعجل من ذلك ، فقالوا أليس الصبح بقريب حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا الحكم بن بشير ، قال : ثنا عمرو بن قيس الملائي ، عن سعيد بن بشير ، عن قتادة ، قال : انطلقت امرأته يعني امرأة لوط حين رأتهم ، يعني حين رأت الرسل إلى قومها ، فقالت : إنه قد ضافه الليلة قوم ما رأيت مثلهم قط أحسن وجوها ولا أطيب ريحا فجاءوا يهرعون إليه ، فبادرهم لوط إلى أن يزجهم على الباب ، فقال : هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ فقالوا : أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ فدخلوا على الملائكة ، فتناولتهم الملائكة وطمست أعينهم ، فقالوا : يا لوط جئتنا بقوم سحرة سحرونا كما أنت حتى تصبح قال : واحتمل جبرئيل قريات لوط الأربع ، في كل قرية مئة ألف ، فرفعهم على جناحه بين السماء والأرض ، حتى سمع أهل السماء الدنيا أصوات ديكتهم ، ثم قلبهم ، فجعل الله عاليها سافلها حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : قال حذيفة : لما دخلوا عليه ، ذهبت عجوزه عجوز السوء ، فأتت قومها ، فقالت : لقد تضيف لوطا الليلة قوم ما رأيت قوما قط أحسن وجوها منهم قال : فجاءوا يسرعون ، فعاجلهم لوط ، فقام ملك فلز الباب يقول : فسده واستأذن جبرئيل في عقوبتهم ، فأذن له ، فضربهم جبرئيل بجناحه ، فتركهم عميانا ، فباتوا بشر ليلة ، ثم قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ قال : فبلغنا أنها سمعت صوتا ، فالتفتت فأصابها حجر ، وهي شاذة من القوم ، معلوم مكانها حدثني الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، عن حذيفة بنحوه ، إلا أنه قال : فعاجلهم لوط حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : لما قال لوط : لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ بسط حينئذ حبريل عليه السلام جناحيه ، ففقأ أعينهم وخرجوا يدوس بعضهم في أدبار بعض عميانا يقولون : النجاء النجاء فإن في بيت لوط أسحر قوم في الأرض فذلك قوله : وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ وقالوا للوط : إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها واتبع أدبار أهلك يقول . سر بهم ، وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ فأخرجهم الله إلى الشام ، وقال لوط : أهلكوهم الساعة لقالوا : إنا لم نؤمر إلا بالصبح ، أليس الصبح بقريب ؟ فلما أن كان السحر خرج لوط وأهله معه امرأته ، فذلك قوله : إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ حدثني المثني ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا إسماعيل بن عبد الكريم ، عن عبد الصمد أنه سمع وهب بن منبه يقول : كان أهل سدوم الذين فيهم لوط قوما قد استغنوا عن النساء بالرجال ؛ فلما رأى الله ذلك بعث الملائكة ليعذبوهم ، فأتوا إبراهيم ، وكان من أمره وأمرهم ما ذكر الله في كتابه . فلما بشروا سارة بالولد ، قاموا وقام معهم إبراهيم يمشي ، قال : أخبروني لم بعثتم وما خطبكم ؟ قالوا : إنا أرسلنا إلى أهل سدوم لندمرها ، وإنهم قوم سوء قد استغنوا بالرجال عن النساء . قال إبراهيم : إن كان فيهم خمسون رجلا صالحا ؟ قالوا : إذن لا نعذبهم . فجعل ينقص حتى قال أهل البيت ، قال : فإن كان فيها بيت صالح ؟ قال : فلوط وأهل بيته . قالوا : إن امرأته هواها معهم . فلما يئس إبراهيم انصرف ومضوا إلى أهل سدوم ، فدخلوا على لوط ؛ فلما رأتهم امرأته أعجبها حسنهم وجمالهم ، فأرسلت إلى أهل القرية إنه قد نزل بنا قوم لم ير قوم قط أحسن منهم ولا أجمل فتسامعوا بذلك ، فغشوا دار لوط من كل ناحية وتسوروا