محمد بن جرير الطبري
2
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
الجزء الثاني عشر [ بقية تفسير سورة هود ] القول في تأويل قوله تعالى : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ يعني تعالى ذكره بقوله : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وما تدب دابة في الأرض . والدابة : الفاعلة من دب فهو يدب ، وهو دأب ، وهي دابة . إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها يقول : إلا ومن الله رزقها الذي يصل إليها هو به متكفل ، وذلك قوتها وغذاؤها وما به عيشها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال بعض أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال مجاهد ، في قوله : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها قال : ما جاءها من رزق فمن الله ، وربما لم يرزقها حتى تموت جوعا ، ولكن ما كان من رزق فمن الله حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها قال : كل دابة حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها يعني : كل دابة والناس منهم وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يزعم أن كل ماش فهو دابة ، وأن معنى الكلام : وما دابة في الأرض ، وأن " من " زائدة . وقوله : وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها حيث تستقر فيه ، وذلك مأواها الذي تأوي إليه ليلا أو نهارا وَمُسْتَوْدَعَها الموضع الذي يودعها ، إما بموتها فيه أو دفنها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن التيمي ، عن ليث ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، قال : مُسْتَقَرَّها حيث تأوي ، وَمُسْتَوْدَعَها حيث تموت حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها يقول ، حيث تأوى ، وَمُسْتَوْدَعَها يقول ، إذا ماتت حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا المحاربي ، عن ليث ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن