محمد بن جرير الطبري

13

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

، إنه يصير إليها في الآخرة بتكذيبه يقول الله لنبيه محمد صلى الله علية وسلم . فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ يقول : فلا تك في شك منه ، من أن موعد من كفر بالقرآن من الأحزاب النار ، وأن هذا القرآن الذي أنزلناه إليك من عند الله . ثم ابتدأ جل ثناؤه الخبر عن القرآن ، فقال : إن هذا القرآن الذي أنزلناه إليك يا محمد الحق من ربك لا شك فيه ، ولكن أكثر الناس لا يصدقون بأن ذلك كذلك . فإن قال قائل : أو كان النبي صلى الله علية وسلم في شك من أن القرآن من عند الله ، وأنه حق ، حتى قيل له : فلاتك في مرية منه ؟ قيل : هذا نظير قوله : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ وقد بينا ذلك هنا لك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا أيوب ، قال : نبئت أن سعيد بن جبير قال : ما بلغني حديث عن رسول الله صلى الله علية وسلم على وجهه إلا وجدت مصداقه في كتاب الله تعالى ، حتى قال " لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ولا يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بما أرسلت به إلا دخل النار " . قال سعيد : فقلت أين هذا في كتاب الله ؟ حتى أتيت على هذه الآية : وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ قال : من أهل الملل كلها حدثنا محمد بن عبد الله المخرمي وابن وكيع ، قالا : ثنا جعفر بن عون ، قال : ثنا سفيان ، عن أيوب ، عن سعيد بن جبير ، في قوله : وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ قال : من الملل كلها . حدثني يعقوب وابن وكيع ، قالا : ثنا ابن علية ، قال : ثنا أيوب ، عن سعيد بن جبير ، قال : كنت لا أسمع بحديث عن رسول الله صلى الله علية وسلم على وجهه ، إلا وجدت مصداقه أو قال تصديقه في القرآن ، فبلغني أن رسول الله صلى الله علية وسلم قال : " لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ولا يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بما أرسلت به إلا دخل النار " فجعلت أقول : أين مصداقها ؟ حتى أتيت على هذا : أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ إلى قوله : فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ قال : فالأحزاب : الملل كلها حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، قال : ثني أيوب ، عن سعيد بن جبير ، قال : قال رسول الله صلى الله علية وسلم : " ما من أحد يسمع بي من هذه الأمة ولا يهودي ولا نصراني فلا يؤمن بي إلا دخل النار " فجعلت أقول : أين مصداقها في كتاب الله ؟ قال : وقلما سمعت حديثا عن النبي صلى الله علية وسلم إلا وجدت له تصديقا في القرآن ، حتى وجدت هذه الآيات : وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ الملل كلها قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ قال : الكفار أحزاب كلهم على الكفر حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ أي يكفر ببعضه ، وهم اليهود والنصارى . قال : بلغنا أن نبي الله صلى الله علية وسلم كان يقول : " لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ولا يهودي ولا نصراني ثم يموت قبل أن يؤمن بي ، إلا دخل النار " حدثني المثنى ، قال : ثنا يوسف بن عدي النضري ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن أبي موسى الأشعري : أن رسول الله صلى الله علية وسلم قال : " من سمع بي من أمتي أو يهودي أو نصراني ، فلم يؤمن بي لم يدخل الجنة " القول في تأويل قوله تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ يقول تعالى ذكره : وأي الناس أشد تعذيبا ممن اختلق على الله كذبا فكذب عليه أولئك يعرضون على ربهم ، ويقول الأشهاد : هؤلاء الذين يكذبون على ربهم يعرضون يوم القيامة على ربهم ، فيسألهم عما كانوا في دار الدنيا يعملون . كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج قوله : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً قال : الكافر والمنافق أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ فيسألهم عن أعمالهم . وقوله : وَيَقُولُ الْأَشْهادُ يعني الملائكة والأنبياء الذين شهدوهم وحفظوا عليهم ما كانوا يعملون ، وهم