محمد بن جرير الطبري
108
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
أحب إلي حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، قال : سمعت عبد الله بن مسعود يقرأ هذه الآية : وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ قال : فقالوا له : ما كنا نقرؤها إلا " هيت لك " . فقال عبد الله إني أقرؤها كما علمت أحب إلي حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن منصور ، عن أبي وائل ، قال : قال عبد الله : هَيْتَ لَكَ فقال له مسروق : إن ناسا يقرءونها : " هيت لك " فقال : دعوني ، فإني أقرأ كما أقرئت أحب إلي حدثني المثنى ، قال : ثنا آدم العسقلاني ، قال : ثنا شعبة ، عن الأعمش ، عن شقيق ، عن ابن مسعود قال : هَيْتَ لَكَ بنصب الهاء والتاء وبلا همز وذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى ، أن العرب لا تثني هَيْتَ لَكَ ولا تجمع ولا تؤنث ، وأنها تصوره في كل حال ، وإنما يتبين العدد بما بعد ، وكذلك التأنيث والتذكير ، وقال : تقول للواحد : هيت لك ، وللإثنين : هيت لكما ، وللجمع : هيت لكم ، وللنساء : هيت لكن . وقوله : قالَ مَعاذَ اللَّهِ يقول جل ثناؤه : قال يوسف إذ دعته المرأة إلى نفسها وقالت له هلم إلي : اعتصم بالله من الذي تدعوني إليه واستجير به منه . وقوله : إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ يقول : إن صاحبك وزوجك سيدي . كما : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط ، عن السدي : مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي قال : سيدي قال : ثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح : إِنَّهُ رَبِّي قال : سيدي حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ قال : سيدي . يعني : زوج المرأة حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي يعني : إطفير ، يقول : إنه سيدي وقوله : أَحْسَنَ مَثْوايَ يقول : أحسن منزلتي وأكرمني وائتمنني ، فلا أخونه . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : أَحْسَنَ مَثْوايَ أمنني على بيته وأهله حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : أَحْسَنَ مَثْوايَ فلا أخونه في أهله حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : أَحْسَنَ مَثْوايَ قال : يريد يوسف سيده زوج المرأة وقوله : إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ يقول : إنه لا يدرك البقاء ، ولا ينجح من ظلم ففعل ما ليس له فعله ، وهذا الذي تدعوني إليه من الفجور ظلم وخيانة لسيدي الذي ائتمنني على منزله . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ قال : هذا الذي تدعوني إليه ظلم ، ولا يفلح من عمل به القول في تأويل قوله تعالى : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ ذكر أن امرأة العزيز لما همت بيوسف وأرادت مراودته ، جعلت تذكر له محاسن نفسه ، وتشوقه إلى نفسها . كما : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو بن محمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها قال : قالت له : يا يوسف ما أحسن شعرك قال : هو أول ما ينتثر من جسدي . قالت : يا يوسف ما أحسن وجهك قال : هو للتراب يأكله . فلم تزل حتى أطمعته ، فهمت به وهم بها . فدخلا البيت ، وغلقت الأبواب ، وذهب ليحل سراويله ، فإذا هو بصورة يعقوب قائما في البيت قد عض على إصبعه يقول : يا يوسف تواقعها فإنما مثلك ما لم تواقعها مثل الطير في جو السماء لا يطاق ، ومثلك إذا واقعتها مثله إذا مات ووقع إلى الأرض لا يستطع أن يدفع عن نفسه ؛ ومثلك ما لم تواقعها مثل الثور الصعب الذي لا يعمل عليه ، ومثلك إن واقعتها مثل الثور حين يموت فيدخل النمل في أصل قرنيه لا يستطيع أن يدفع عن نفسه . فربط سراويله ، وذهب ليخرج يشتد ، فأدركته ، فأخذت بمؤخر قميصه من خلفه ، فخرقته حتى أخرجته منه ، وسقط ، وطرحه يوسف ، واشتد نحو الباب حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : أكبت عليه يعني المرأة تطمعه مرة وتخيفه أخرى ، وتدعوه إلى لذة