محمد بن جرير الطبري
37
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
وسلم دفن ميتا ، فقال : " يرحمك الله إن كنت أواها " يعني : تلاء للقرآن . وقال آخرون : هو من التأوه . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي يونس القشيري ، عن قاص كان بمكة : أن رجلا كان في الطواف ، فجعل يقول : أوه قال : فشكاه أبو ذر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : " دعه إنه أواه " . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، وحد ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن شعبة ، عن أبي يونس الباهلي ، قال : سمعت رجلا بمكة كان أصله روميا يحدث عن أبي ذر ، قال : كان رجل يطوف بالبيت ويقول في دعائه : أوه أوه فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : " إنه أواه " . زاد أبو كريب في حديثه ، قال : فخرجت ذات ليلة فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدفن ذلك الرجل ليلا ومعه المصباح . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا زيد بن الحباب ، عن جعفر بن سليمان ، قال : ثنا عمران ، عن عبيد الله بن رباح ، عن كعب ، قال : الأواه : إذا ذكر النار قال : أوه حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا عبد العزيز ، عن عبد الصمد القمي ، عن أبي عمران الجوني ، عن عبد الله بن رباح ، عن كعب ، قال : كان إذا ذكر النار قال : أواه . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، عن جعفر بن سليمان ، قال : أخبرنا أبو عمران ، قال سمعت عبد الله بن رباح الأنصاري يقول : سمعت كعبا يقول : إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ قال : إذا ذكر النار قال : أوه من النار . وقال آخرون : معناه أنه فقيه . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ قال : فقيه . وقال آخرون : هو المتضرع الخاشع . ذكر من قال ذلك : حدثني المثني ، قال : ثنا الحجاج بن المنهال ، قال : ثنا عبد الحميد بن بهرام ، قال : ثنا شهر بن حوشب ، عن عبد الله بن شداد بن الهاد ، قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ، قال رجل : يا رسول الله ما الأواه ؟ قال : " المتضرع " . قال : " إن إبراهيم لأواه حليم " . حدثني المثني ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرحمن بن مغراء ، عن عبد الحميد ، عن شهر ، عن عبد الله بن شداد ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الأواه : الخاشع المتضرع " . وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب القول الذي قاله عبد الله بن مسعود الذي رواه عنه زر أنه الدعاء . وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب ، لأن الله ذكر ذلك ووصف به إبراهيم خليله صلوات الله عليه بعد وصفه إياه بالدعاء والاستغفار لأبيه ، فقال : وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ وترك الدعاء والاستغفار له ، ثم قال : إبراهيم لدعاء ربه شاك له حليم عمن سبه وناله بالمكروه ؛ وذلك أنه صلوات الله عليه وعد أباه بالاستغفار له ، ودعا الله له بالمغفرة عند وعيد أبيه إياه ، وتهدده له بالشتم بعد ما رد عليه نصيحته في الله ، وقوله : أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا فقال له صلوات الله عليه : سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا فوفى لأبيه بالاستغفار له حتى تبين له أنه عدو لله ، فوصفه الله بأنه دعاء لربه حليم عمن سفه عليه . وأصله من التأوه وهو التضرع والمسألة بالحزن والإشفاق ، كما روى عبد الله بن شداد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكما روى عقبة بن عامر الخبر الذي : حدثنيه يحيى بن عثمان بن صالح السهمي ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا ابن لهيعة ، قال : ثني الحرث بن يزيد ، عن علي بن رباح ، عن عقبة بن عامر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل يقال له ذو البجادين : " إنه أواه "