محمد بن جرير الطبري

31

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم هو على ملة عبد المطلب ، وأبى أن يقول : لا إله إلا الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك " فأنزل الله : ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وأنزل الله في أبي طالب ، فقال لرسول الله : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ الآية . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ قال : يقول المؤمنون ألا نستغفر لآبائنا وقد استغفر إبراهيم لأبيه كافرا ، فأنزل الله : وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ الآية . حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن عمرو بن دينار : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك ، فلا أزال أستغفر لأبي طالب حتى ينهاني عنه ربي " فقال أصحابه النبي صلى الله عليه وسلم : لنستغفرن لآبائنا كما استغفر النبي صلى الله عليه وسلم لعمه فأنزل الله : ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ إلى قوله : تَبَرَّأَ مِنْهُ . حدثنا بن وكيع ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، عن سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب قال : لما حضر أبا طالب الوفاة أتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعند عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل بن هشام ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أي عم عم النبي صلى الله عليه وسلم إنك أعظم الناس علي حقا وأحسنهم عندي يدا ، ولأنت أعظم علي حقا من والدي ، فقل كلمة تجب لي بها الشفاعة يوم القيامة ، قل لا إله إلا الله " ثم ذكر نحو حديث ابن عبد الأعلى ، عن محمد بن ثور . وقال آخرون : بل نزلت في سبب أم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك أنه أراد أن يستغفر لها فمنع من ذلك . ذكر من قال ذلك : حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا فضيل ، عن عطية قال : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وقف على قبر أمه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سخنت عليه الشمس ، رجاء أن يؤذن له فيستغفر لها ، حتى نزلت : ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى إلى قوله : تَبَرَّأَ مِنْهُ . قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا قيس ، عن علقمة بن مرثد ، عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه بريدة : أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى رسما قال : وأكثر ظني أنه قال قبرا فجلس إليه ، فجعل يخاطب ، ثم قام مستعبرا ، فقلت : يا رسول الله ، إنا رأينا ما صنعت قال : " إني استأذنت ربي في زيارة قبر أمي النبي صلى الله عليه وسلم فأذن لي ، واستأذنته في الاستغفار لها فلم يأذن لي " فما رؤى باكيا أكثر من يومئذ . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا إلى : أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يستغفر لأمه النبي صلى الله عليه وسلم ، فنهاه الله عن ذلك ، فقال : " وإن إبراهيم خليل الله قد استغفر لأبيه " فأنزل الله : وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ إلى : لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ . وقال آخرون : بل نزلت من أجل أن قوما من أهل الإيمان كانوا يستغفرون لموتاهم من المشركين ، فنهوا عن ذلك . ذكرمن قال ذلك : حدثني المثني ، قال : ثني عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ الآية ، فكانوا يستغفرون لهم حتى نزلت هذه الآية ، فلما نزلت أمسكوا عن الاستغفار لأمواتهم ، ولم ينهوا أن يستغفروا للأحياء حتى يموتوا . ثم أنزل الله : وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ . الآية . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ الآية ، ذكر لنا أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم