محمد بن جرير الطبري

29

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

شهر رمضان . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا أبو خالد ، عن جويبر ، عن الضحاك ، قال : السَّائِحُونَ الصائمون . قال : ثنا أبو أسامة ، عن جويبر ، عن الضحاك ، قال : كل شيء في القرآن السَّائِحُونَ فإنه الصائمون . حدثني المثني ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن جويبر ، عن الضحاك : السَّائِحُونَ الصائمون . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال سمعت الضحاك يقول‌في قوله : السَّائِحُونَ يعني : الصائمين . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا ابن نمير ويعلي وأبو أسامة ، عن عبد الملك ، عن عطاء ، قال : السَّائِحُونَ الصائمون . حدثني المثني ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن عبد الملك ، عن عطاء ، مثله . حدثني المثني قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ابن الزبير ، عن ابن عيينة ، قال : ثنا عمرو أنه سمع وهب بن منبه يقول : كانت السياحة في بني إسرائيل ، وكان الرجل إذا ساح أربعين سنة رأى ما كان يرى السائحون قبله ، فساح ولد بغي أربعين سنة فلم ير شيئا ، فقال : أي رب أرأيت إن أساء أبواي وأحسنت أنا ؟ قال : فأري ما أري السائحون قبله . قال ابن عيينة : إذا ترك الطعام والشراب والنساء فهو السائح . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : السائحون قوم أخذوا من أبدانهم صوما لله . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا إبراهيم بن يزيد ، عن الوليد بن عبد الله ، عن عائشة ، قالت : سياحة هذه الأمة : الصيام . وقوله : الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ يعني : المصلين الراكعين في صلاتهم الساجدين فيها كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني منصور بن هارون ، عن أبي إسحاق الفزاري ، عن أبي رجاء ، عن الحسن : الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ قال : الصلاة المفروضة . وأما قوله : الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ فإنه يعني أنهم يأمرون الناس بالحق في أديانهم ، واتباع الرشد والهدى والعمل ، وينهونهم عن المنكر ؛ وذلك نهيهم الناس عن كل فعل وقول نهى الله عباده عنه . وقد روي عن الحسن في ذلك ما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني منصور بن هارون ، عن أبي إسحاق الفزاري ، عن أبي رجاء ، عن الحسن : الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ لا إله الله . وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ عن الشرك . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن ثعلبة بن سهيل ، قال الحسن ، في قوله : الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ قال : أما إنهم لم يأمروا الناس حتى كانوا من أهلها . وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ قال : أما إنهم لم ينهوا عن المنكر حتى انتهوا عنه . حدثني المثني ، قال : ثني إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، قال : كل ما ذكر في القرآن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فالأمر بالمعروف : دعاء من الشرك إلى الإسلام ؛ والنهي عن المنكر : نهي عن عبادة الأوثان والشياطين . وقد دللنا فيما مضى قبل على صحة ما قلنا من أن الأمر بالمعروف ، هو كل ما أمر الله به عباده أو رسوله صلى الله عليه وسلم ، والنهي عن المنكر هو كل ما نهى الله عنه عباده أو رسوله . وإذا كان كذلك ولم يكن في الآية دلالة على أنها عني بها خصوص دون عموم ولا خبر عن الرسول ولا في فطرة عقل ، فالعموم بها أولى لما قد بينا في غير موضع من كتبنا . وأما قوله : وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ فإنه يعني : المؤدون فرائض الله ، المنتهون إلى أمره ونهيه ، الذين لا يضيعون شيئا ألزمهم العمل به ولا يرتكبون شيئا نهاهم عن ارتكابه . كالذي : حدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ يعني : القائمين على طاعة الله ، وهو شرط اشترطه على أهل الجهاد إذا وفوا الله بشرطه وفى لهم شرطهم . حدثني محمد بن سعد ، قال :