محمد بن جرير الطبري

19

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وهم أناس من الأنصار ابتنوا مسجد الضرار ا ، فقال لهم أبو عامر : ابنوا مسجدكم الضرار ، واستعدوا بما استطعتم من قوة ومن سلاح ، فإني ذاهب إلى قيصر ملك الروم فآتي بجند من الروم فأخرج محمدا وأصحابه النبي عليه الصلاة والسلام فلما فرغوا من مسجدهم الضرار أتوا النبي عليه الصلاة والسلام ، فقالوا : قد فرغنا من بناء مسجدنا الضرار ، فنحب أن تصلي فيه وتدعو لنا بالبركة . فأنزل الله فيه : لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ إلى قوله : وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ قال : لما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد قباء ، خرج رجال من الأنصار منهم بخدج جد عبد الله بن حنيف ، ووديعة بن حزام ، ومجمع بن جارية الأنصاري ، فبنوا مسجد النفاق ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبخدج : " ويلك ما أردت إلى ما أرى ؟ " فقال : يا رسول الله ، والله ما أردت إلا الحسنى وهو كاذب . فصدقه رسول الله وأراد أن يعذره ، فأنزل الله : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يعني رجلا منهم يقال له أبو عامر كان محاربا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان قد انطلق إلى هرقل ، فكانوا يرصدون أبا عامر أن يصلي فيه ، وكان قد خرج من المدينة محاربا لله ورسوله . وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ قال : أبو عامر الراهب انطلق إلى قيصر ، فقالوا : إذا جاء يصلي فيه . كانوا يرون أنه سيظهر على محمد صلى الله عليه وسلم . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً قال المنافقون لمن حارب الله ورسوله لأبي عامر الراهب . حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني المثني قال : ثنا أبو إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ قال : نزلت في المنافقين . وقوله : وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ قال : هو أبو عامر الراهب . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا سويد بن عمرو ، عن حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن سعيد بن جبير : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً قال : هم بنو غنم بن عوف . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن أيوب ، عن سعيد بن جبير : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً قال : هم حي يقال لهم بنو غنم . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن أيوب عن سعيد بن جبير ، في قوله : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً قال : هم حي يقال لهم بنو غنم . حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة قالت : وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أبو عامر الراهب انطلق إلى الشام ، فقال الذين بنوا مسجد الضرار : إنما بنيناه ليصلي فيه أبو عامر . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً الآية ، عمد ناس من أهل النفاق ، فابتنوا مسجدا الضرار بقباء ليضاهوا به مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم بعثوا إلى رسول الله ليصلي فيه . ذكر لنا أنه دعا بقميصه رسول الله ليأتيهم حتى