محمد بن جرير الطبري

112

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

المدينة والبصرة : " أنه " بفتح الأَلف من " أنه " على إعمال " آمنت " فيها ونصبها به . وقرأ آخرون : " آمنت إنه " بكسر الأَلف من أنه على ابتداء الخبر ، وهي قراءة عامة الكوفيين . والقول في ذلك عندي أنهما قراءتان متقاربتا المعنى ، وبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا موسى بن عبيدة ، عن محمد بن كعب ، عن عبد الله بن شداد ، قال : اجتمع يعقوب وبنوه إلى يوسف ، وهم اثنان وسبعون ، وخرجوا مع موسى من مصر حين خرجوا وهم ستمائة ألف ، فلما أدركهم فرعون فرأوه ، قالوا : يا موسى أين المخرج ؟ فقد أدركنا قد كنا نلقى من فرعون البلاء ؟ فأوحى الله إلى موسى : أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ويبس لهم البحر ، وكشف الله عن وجه الأَرض ، وخرج فرعون على فرس حصان أدهم على لونه من الدهم ثمان مئة ألف سوى ألوانها من الدواب ، وكانت تحت جبريل عليه السلام فرس وديق ليس فيها أنثى غيرها . وميكائيل يسوقهم ، لا يشذ رجل منهم إلا ضمه إلى الناس . فلما خرج آخر بني إسرائيل دنا منه جبريل ولصق به ، فوجد الحصان ريح الأنثى ، فلم يملك فرعون من أمره شيئا ، وقال : أقدموا فليس القوم أحق بالبحر منكم ثم أتبعهم فرعون حتى إذا هم أولهم أن يخرجوا ارتطم ونادى فيها : آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ونودي : آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ حدثنا محمد بن المثني ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس . وعن عدي بن ثابت ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : يرفعه أحدهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن جبرائيل كان يدس في فم فرعون الطين مخافة أن يقول لا إله إلا الله " . حدثني الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا شعبة ، عن عطاء بن السائب ، عن عدي بن ثابت ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " جعل جبرائيل عليه السلام يدس أو يحشو في فم فرعون الطين مخافة أن تدركه الرحمة " . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن كثير بن زاذان ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " قال لي جبرائيل : يا محمد لو رأيتني وأنا أغطه وأدس من حمئه في فيه مخافة أن تدركه رحمة الله فيغفر له " يعني فرعون . حدثني المثني ، قال : ثنا حجاج ، قال : ثنا حماد ، عن علي بن زيد ، عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لما أغرق الله فرعون قال : آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت له بنو إسرائيل ، فقال جبرائيل : يا محمد لو رأيتني وأنا آخذ من حمأة البحر وأدسه في فيه مخافة أن تدركه الرحمة " . حدثني المثني ، قال : ثني عمرو ، عن حكام ، قال : ثنا شعبة ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لما قال فرعون لا إله إلا الله ، جعل جبرائيل يحشوا في فيه الطين والتراب " . حدثنا محمد بن عبد الأَعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، قال : أخبرني من سمع ميمون بن مهران يقول في قوله : آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ قال : أخذ جبرائيل من حمأة البحر فضرب بها فاه أو قال : ملأ بها فاه مخافة أن تدركه رحمه الله . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا الحسين بن علي عن جعفر بن برقان ، عن ميمون بن مهران ، قال : خطب