محمد بن جرير الطبري

73

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته البيضاء وإن أبا سفيان بن الحرث آخذ بلجامها ، وهو يقول : أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء ، قال : سأله رجل : يا أبا عمارة ، وليتم يوم حنين ؟ فقال البراء وأنا أسمع : أشهد أن رسول الله لم يول يومئذ دبره ، وأبو سفيان يقود بغلته ، فلما غشيه المشركون نزل فجعل يقول : أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب فما رؤي يومئذ أحد من الناس كان أشد منه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني جعفر بن سليمان ، عن عوف الأعرابي ، عن عبد الرحمن مولى أم برثن ، قال : ثني رجل كان من المشركين يوم حنين ، قال : لما التقينا نحن وأصحاب محمد عليه الصلاة والسلام لم يقفوا لنا حلب شاة أن كشفناهم . فبينا نحن نسوقهم ، إذ انتهينا إلى صاحب البغلة الشهباء ، فتلقانا رجال بيض حسان الوجوه ، فقالوا لنا : شاهت الوجوه ارجعوا فرجعنا ، وركبنا القوم فكانت إياها . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد ، قال : أمد الله نبيه صلى الله عليه وسلم يوم حنين بخمسة آلاف من الملائكة مسومين . قال : ويومئذ سمى الله الأنصار مؤمنين . قال : ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً قال : كانوا اثني عشر ألفا . حدثنا محمد بن يزيد الآدمي ، قال : ثنا معن بن عيسى ، عن سعيد بن السائب الطائفي ، عن أبيه السائب الطائفي ، عن يزيد بن عامر ، قال : لما كانت انكشافة المسلمين حين انكشفوا يوم حنين ، ضرب النبي صلى الله عليه وسلم يده إلى الأرض ، فأخذ منها قبضة من تراب ، فأقبل بها على المشركين وهم يتبعون المسلمين ، فحثاها في وجوهم وقال : " ارجعوا شاهت الوجوه " قال : فانصرفنا ما يلقى أحد أحدا إلا وهو يمسح القذى عن عينيه . وبه حدثنا محمد بن يزيد الآدمي ، قال : ثنا معن بن عيسى ، عن سعيد بن السائب الطائفي ، عن أبيه السائب الطائفي عن يزيد بن عامر السوائي ، قال : قيل له : يا أبا حاجز ، الرعب الذي ألقى الله في قلوب المشركين ماذا وجدتم ؟ قال : وكان أبو حاجز مع المشركين يوم حنين ، فكان يأخذ الحصاة فيرمي بها في الطست فيطن ، ثم يقول : كان في أجوافنا مثل هذا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسن بن عرفة ، قال : ثني المعتمر بن سليمان ، عن عوف ، قال : سمعت عبد الرحمن مولى أم برثن أو أم مريم ، قال : ثني رجل كان في المشركين يوم حنين ، قال : لما التقينا نحن وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين ، لم يقوموا لنا حلب شاة ، قال : فلما كشفناهم جعلنا نسوقهم في أدبارهم ، حتى انتهينا إلى صاحب البغلة البيضاء ، فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : فتلقانا عنده رجال بيض حسان الوجوه ، فقالوا لنا : شاهت الوجوه ارجعوا قال : فانهزمنا وركبوا أكتافنا ، فكانت إياها . القول في تأويل قوله تعالى : ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ . . . وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ يقول تعالى ذكره : ثم من بعد ما ضاقت عليكم الأرض بما رحبت وتوليتكم الأعداء أدباركم ، كشف الله نازل البلاء عنكم ، بإنزاله السكينة وهي الأمنة والطمأنينة عليكم . وقد بينا أنها فعيلة من السكون فيما مضى من كتابنا هذا قبل بما أغنى عن إعادته في هذا