محمد بن جرير الطبري

63

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

على الله وعلى كتابه . ذكر الرواية عن حذيفة بالذي ذكرنا عنه : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن زيد بن وهب ، عن حذيفة : فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ قال : ما قوتل أهل هذه الآية بعد . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا حبيب بن حسان ، عن زيد بن وهب ، قال : كنت عند حذيفة ، فقرأ هذه الآية : فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ فقال : ما قوتل أهل هذه الآية بعد . حدثني أبو السائب ، قال : ثنا الأعمش ، عن زيد بن وهب ، قال : قرأ حذيفة : فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ قال : ما قوتل أهل هذه الآية بعد . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان وإسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن صلة بن زفر : إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لا عهد لهم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ قال : عهدهم . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ عهدهم الذي عاهدوا على الإسلام . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن صلة ، عن عمار بن ياسر ، في قوله : لا أَيْمانَ لَهُمْ قال : لا عهد لهم . حدثني محمد بن عبيد المحاربي ، قال : ثنا أبو الأحوص ، عن أبي إسحاق ، عن صلة بن زفر ، عن حذيفة في قوله : فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ قال : لا عهد لهم . وأما النكث فإن أصله : النقض ، يقال منه : نكث فلان قوى حبله إذا نقضها ، والأيمان : جمع اليمين . واختلفت القراء في قراءة قوله : إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ فقرأه قراء الحجاز والعراق وغيرهم : إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ بفتح الألف من " أيمان " بمعنى : لا عهود لهم على ما قد ذكرنا من قول أهل التأويل فيه . وذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك : وأنهم لا إيمان لهم " بكسر الألف ، بمعنى : لا إسلام لهم . وقد يتوجه لقراءته كذلك وجه غير هذا ، وذلك أن يكون أراد بقراءته ذلك كذلك : أنهم لا أمان لهم : أي لا تؤمنوهم ، ولكن اقتلوهم حيث وجدتموهم ، كأنه أراد المصدر من قول القائل : آمنته ، فأنا أومنه إيمانا . قال أبو جعفر : والصواب من القراءات في ذلك الذي لا أستجيز القراءة بغيره ، قراءة من قرأ بفتح الألف دون كسرها ، لإجماع الحجة من القراء على القراءة به ورفض خلافه ، ولإجماع أهل التأويل على ما ذكرت من أن تأويله لا عهد لهم . والأيمان التي هي بمعنى العهد ، لا تكون إلا بفتح الألف ، لأنها جمع " يمين " كانت على عقد كان بين المتوادعين . القول في تأويل قوله تعالى : أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ يقول‌تعالى ذكره للمؤمنين بالله ورسوله حاضا لهم على جهاد أعدائهم من المشركين : ألا تقاتلون أيها المؤمنون هؤلاء المشركين الذين نقضوا العهد الذي بينكم وبينهم وطعنوا في دينكم وظاهروا عليكم أعداءكم وهموا بإخراج الرسول من بين أظهرهم فأخرجوه وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بالقتال ، يعني فعلهم ذلك يوم بدر . وقيل : قتالهم حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من خزاعة . أَ تَخْشَوْنَهُمْ يقول : أتخافونهم على أنفسهم ، فتتركوا قتالهم خوفا على أنفسكم منهم ؟ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ يقول : فالله أولى بكم أن تخافوا عقوبته بترككم جهادهم ، وتحذروا سخطه عليكم من هؤلاء المشركين الذين لا يملكون لكم ضرا ولا نفعا إلا بإذن الله . إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ يقول : إن كنتم مقرين أن خشية الله لكم أولى من خشية هؤلاء المشركين على أنفسكم . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدى ، قوله : أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا