محمد بن جرير الطبري

33

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

أبو كريب ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن أشعث بن سوار ، عن ابن سيرين ، عن عبيدة ، قال : أسر المسلمون من المشركين سبعين وقتلوا سبعين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اختاروا أن تأخذوا منهم الفداء فتقووا به على عدوكم ، وإن قبلتموه قتل منكم سبعون ، أو تقتلوهم " فقالوا : بل نأخذ الفدية منهم ، وقتل منهم سبعون . قال عبيدة : وطلبوا الخيرتين كلتيهما . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن أشعث ، عن ابن سيرين ، عن عبيدة ، قال : كان فداء أسارى بدر : مئة أوقية ، والأوقية أربعون درهما ، ومن الدنانير : ستة دنانير حدثنا أبو كريب ويعقوب بن إبراهيم ، قالا : ثنا ابن علية ، قال : ثنا ابن عون ، عن ابن سيرين ، عن عبيدة ، أنه قال في أسارى بدر : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن شئتم قتلتموهم ، وإن شئتم فاديتموهم واستشهد منكم بعدتهم " فقالوا : بلى ، نأخذ الفداء فنستمتع به ويستشهد منا بعدتهم . حدثني أحمد بن محمد الطوسي ، قال : ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ، قال : ثنا همام بن يحيى ، قال : ثنا عطاء بن السائب ، عن أبي وائل ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : أمر عمر رضي الله عنه بقتل الأسارى ، فأنزل الله : لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ قال : كان المغنم محرما على كل نبي وأمته ، وكانوا إذا غنموا يجعلون المغنم لله قربانا تأكله النار ، وكان سبق في قضاء الله وعلمه أن يحل المغنم لهذه الأمة يأكلون في بطونهم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن عطاء في قول الله : لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ قال : كان في علم الله أن تحل لهم الغنائم ، فقال : لولا كتاب من الله سبق بأنه أحل لكم الغنائم ، لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم . وقال آخرون : معنى ذلك : لولا كتاب من الله سبق لأهل بدر أن لا يعذبهم لمسهم عذاب عظيم . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري ، عن شريك ، عن سالم ، عن سعيد : لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ قال : لأهل بدر من السعادة . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لأهل بدر مشهدهم . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الحسن : لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ قال : سبق من الله خير لأهل بدر . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ كان سبق لهم من الله خير ، وأحل لهم الغنائم . حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا عبد الوارث بن سعيد ، عن عمرو بن عبيد ، عن الحسن : لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ قال : سبق أن لا يعذب أحدا من أهل بدر . حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لأهل بدر ومشهدهم إياه . حدثني يونس ، قال : أخبرني ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ لمسكم فيما أخذتم من الغنائم يوم بدر قبل أن أحلها لكم فقال : سبق من الله العفو عنهم ، والرحمة لهم ؛ سبق أن لا يعذب المؤمنين ، لأنه لا يعذب رسوله ومن آمن به وهاجر معه ونصره . وقال آخرون : معنى ذلك : لولا كتاب من الله سبق أن لا يؤاخذ أحدا بفعل أتاه على جهالة ، لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لأهل بدر ومشهدهم إياه ، قال : كتاب