محمد بن جرير الطبري

140

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

في الدنيا جَزاءً يقول : ثوابا منا لهم على معصيتهم بتركهم النفر إذ استنفروا إلى عدوهم وقعودهم في منازلهم خلاف رسول الله . بِما كانُوا يَكْسِبُونَ يقول : بما كانوا يجترحون من الذنوب . وبنحو الذي قلنافي ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن إسماعيل ، عن أبي رزين : فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا قال : يقول الله تبارك وتعالى : الدنيا قليل ، فليضحكوا فيها ما شاءوا ، فإذا صاروا إلى الآخرة بكوا بكاء لا ينقطع ، فذلك الكثير . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن منصور ، عن أبي رزين ، عن الربيع بن خثيم : فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا قال : في الدنيا ، وَلْيَبْكُوا كَثِيراً قال : في الآخرة . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ويحيى ، قالا : ثنا سفيان ، عن إسماعيل بن سميع ، عن أبي رزين ، في قوله : فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً قال : في الآخرة . حدثنا محمد بن المثني ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن منصور ، عن أبي رزين ، أنه قال في هذه الآية : فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً قال : ليضحكوا في الدنيا قليلا ، وليبكوا في النار كثيرا ، وقال في هذه الآية : وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا قال : أجلهم أحد هذين الحديثين رفعه إلى ربيع بن خثيم . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الحسن : فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا قال : ليضحكوا قليلا في الدنيا ، وَلْيَبْكُوا كَثِيراً في الآخرة في نار جهنم ، جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا أي في الدنيا ، وَلْيَبْكُوا كَثِيراً أي في النار . ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " والذي نفسي بيده لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا " ذكر لنا أنه نودي عند ذلك ، أو قيل له : لا تقنط عبادي حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن منصور ، عن أبي رزين ، عن الربيع بن خثيم فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا قال : في الدنيا ، وَلْيَبْكُوا كَثِيراً قال : في الآخرة . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا أبو معاوية ، عن إسماعيل بن سميع ، عن أبي رزين : فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا قال : في الدنيا ؛ فإذا صاروا إلى الآخرة بكوا بكاء لا ينقطع ، فذلك الكثير . حدثنا علي بن داود ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً قال : هم المنافقون والكفار الذين اتخذوا دينهم هزوا ولعبا ؛ يقول الله تبارك وتعالى : فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا في الدنيا ، وَلْيَبْكُوا كَثِيراً في النار . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فَلْيَضْحَكُوا في الدنيا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا يوم القيامة كَثِيراً وقال : إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ حتى بلغ : هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوايَفْعَلُونَ القول في تأويل قوله تعالى : فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : فإن ردك الله يا محمد إلى طائفة من هؤلاء المنافقين من غزوتك هذه ، فاستأذنوك للخروج معك في أخرى غيرها ، فقل لهم : لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وذلك عند خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى تبوك ؛ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ يقول : فاقعدوا مع الذين قعدوا من المنافقين خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنكم منهم ، فاقتدوا بهديهم واعملوا مثل الذي عملوا من معصية الله ، فإن الله قد سخط عليكم . وبنحو الذي قلنافي ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قال : قال رجل : يا رسول الله ، الحر شديد ولا نستطيع الخروج ، فلا تنفر في الحر وذلك في غزوة تبوك ، فقال الله : قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ فأمره الله بالخروج ، فتخلف عنه رجال ، فأدركتهم نفوسهم ، فقالوا : والله ما صنعنا شيئا فانطلق منهم ثلاثة ، فلحقوا برسول الله صلى الله