محمد بن جرير الطبري

132

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

فيها ، ولا يدخلوا أبصارهم البيوت حتى يؤذن لهم ، وأن لا يطعموا طعاما حتى يتوضئوا وضوء الصلاة . قال : فرجع بهن نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى قومه ، ففرحوا ورأوا أنهم سيقومون بهن ، قال : فوالله ما لبث القوم إلا قليلا حتى جنحوا ، وانقطع بهم فلما حدث نبي الله بهذا الحديث عن بني إسرائيل ، قال : " تكفلوا لي بست أتكفل لكم بالجنة " قالوا : ما هن يا رسول الله ؟ قال : " إذا حدثتم فلا تكذبوا ، وإذا وعدتم فلا تخلفوا ، وإذا اؤتمنتم فلا تخونوا ، وكفوا أبصاركم وأيديكم وفروجكم ، أبصاركم عن الخيانة وأيديكم عن السرقة وفروجكم عن الزنا " . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : " ثلاث من كن فيه صار منافقا النفاق وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم : إذا حدث كذب ، وإذا أؤتمن خان ، وإذا وعد أخلف " . وقال آخرون : بل المعني بذلك : رجلان : أحدهما ثعلبة ، والآخر معتب بن قشير . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن عمرو بن عبيد ، عن الحسن : وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ إلى الآخر ، وكان الذي عاهد الله منهم ثعلبة بن حاطب ، ومعتب بن قشير ، هما من بني عمرو بن عوف . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ قال : رجلان خرجا على ملإ قعود ، فقالا : والله لئن رزقنا الله لنصدقن فلما رزقهم الله بخلوا به . حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ رجلان خرجا على ملإ قعود ، فقالا : والله لئن رزقنا الله لنصدقن ؛ فلما رزقهم بخلوا به ، فأعقبهم نفاقا في قلوبهم بما أخلفوا الله ما وعدو حين قالوا : لنصدقن فلم يفعلوا . حدثني المثني ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد نحوه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ الآية ، قال : هؤلاء صنف من المنافقين ، فلما آتاهم ذلك بخلوا به ؛ فلما بخلوا بذلك أعقبهم بذلك نفاقا إلى يوم يلقونه ، ليس لهم منه توبة ولا مغفرة ولا عفو ، كما أصاب إبليس حين منعه التوبة . وقال أبو جعفر : في هذه الآية الإبانة من الله جل ثناؤه عن علامة أهل النفاق ، أعني في قوله : فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ . وبنحو هذا القول كان يقول جماعة من الصحابة والتابعين ، ووردت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن عمارة ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، قال : قال عبد الله : اعتبروا المنافق النفاق بثلاث : إذ حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا عاهد غدر . وأنزل الله تصديق ذلك في كتابه : وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ إلى قوله : يَكْذِبُونَ حدثني محمد بن المثني ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن السماك ، عن صبيح بن عبد الله بن عميرة ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : ثلاث من كن فيه كان منافقا النفاق : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا أؤتمن خان . قال : وتلا هذه الآية : وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ إلى آخر الآية . حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا أبو داود ، قال : ثنا شعبة ، عن سماك ، قال : سمعت صبيح بن عبد الله القيسي يقول : سألت عبد الله بن عمرو ، عن المنافق ،