محمد بن جرير الطبري

128

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

يا رسول الله أقبلت أنا مصعب والجلاس من قباء ، فقال كذا وكذا ، ولولا مخافة أن أؤاخذ بخطيئة أو تصيبني قارعة ما أخبرتك قال : فدعا الجلاس ، فقال له : " يا جلاس أقلت الذي قال مصعب ؟ " قال : فحلف ، فأنزل الله تبارك وتعالى : يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ الآية . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : كان الذي قال تلك المقالة فيما بلغني الجلاس بن سويد بن الصامت ، فرفعها عنه رجل كان في حجره يقال له عمير بن سعيد ، فأنكر ، فحلف بالله ما قالها ؛ فلما نزل فيه القرآن تاب ونزع وحسنت توبته فيما بلغني . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد كَلِمَةَ الْكُفْرِ قال أحدهم : لئن كان ما يقول محمد حقا لنحن شر من الحمير فقال له رجل من المؤمنين : أن ما قال لحق ولأنت شر من حمار قال : فهم المنافقون بقتله ، فذلك قوله : وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، بنحوه . قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني أيوب بن إسحاق بن إبراهيم ، قال : ثنا عبد الله بن رجاء ، قال : ثنا إسرائيل ، عن سماك ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في ظل شجرة ، فقال : " أنه سيأتيكم إنسان فينظر إليكم بعيني شيطان ، فإذا جاء فلا تكلموه " فلم يلبث أن طلع رجل أزرق ، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : " علام تشتمني أنت وأصحابك ؟ " فانطلق الرجل فجاء بأصحابه ، فحلفوا بالله ما قالوا وما فعلوا حتى تجاوز عنهم ، فأنزل الله : يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا ثم نعتهم جميعا ، إلى آخر الآية . وقال آخرون : بل نزلت في عبد الله بن أبي ابن سلول ، قالوا : والكلمة التي قالها ما : حدثنا به بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا إلى قوله : مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ قال : ذكر لنا أن رجلين اقتتلا ، أحدهما من جهينة والآخر من غفار ، وكانت جهينة حلفاء الأنصار . وظهر الغفاري على الجهني ، فقال عبد الله بن أبي للأوس : انصروا أخاكم ، فوالله ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل : سمن كلبك يأكلك وقال : لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ فسعى بها رجل من المسلمين إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم . فأرسل إليه فسأله ، فجعل يحلف بالله ما قاله ، فأنزل الله تبارك وتعالى : يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ . حدثني محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ قال : نزلت في عبد الله بن أبي ابن سلول . قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال : إن الله تعالى أخبر عن المنافقين أنهم يحلفون بالله كذبا على كلمة كفر تكلموا بها أنهم لم يقولوها . وجائز أن يكون ذلك القول ما روي عن عروة أن الجلاس قاله ، وجائز أن يكون قائله عبد الله بن أبي ابن سلول . والقول ما ذكره قتادة عنه أنه قال ؛ ولا علم لنا بأن ذلك من أي ، إذ كان لا خبر بأحدهما يوجب الحجة ويتوصل به إلى يقين العلم به ، وليس مما يدرك علمه بفطرة العقل ، فالصواب أن يقال فيه كما قال الله جل ثناؤه : يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ . وأما قوله : وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا فإن أهل التأويل اختلفوا في الذي كان هم بذلك . . . وما الشيء الذي كان هم به ، أقتل ابن امرأته الذي سمع منه ما قال وخشي أن يفشيه عليه . ذكر من قال ذلك : حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : هم المنافق بقتله ، يعنى قتل المؤمن الذي قال له