محمد بن جرير الطبري

122

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

عن عمر بن عطاء ، عن عكرمة عن ابن عباس ، قوله : كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ الآية قال : قال ابن عباس : ما أشبه الليلة بالبارحة ؛ كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ هؤلاء بنو إسرائيل شبهنا بهم ، لا أعلم إلا أنه قال : والذي نفسي بيده لتتبعنهم حتى لو دخل الرجل منهم جحر ضب لدخلتموه قال ابن جريج : وأخبرنا زياد بن سعد ، عن محمد بن زيد بن مهاجر ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والذي نفسي بيده لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرا بشبر ، وذراعا بذراع ، وباعا بباع ؛ حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه . قالوا : ومن هم يا رسول الله ، أهل الكتاب ؟ قال : " فمه ؟ " . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال أبو سعيد الخدري إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فمن . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الحسن : فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ قال : بدينهم . حدثني المثني ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " حذركم أن تحدثوا في الإسلام حدثا " وقد علم أنه سيفعل ذلك أقوام من هذه الأمة ، فقال الله في ذلك : فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا وإنما حسبوا أن لا يقع بهم من الفتنة ما وقع ببني إسرائيل قبلهم ، وإن الفتنة عائدة كما بدت . وأما قوله : أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فإن معناه : هؤلاء الذين قالوا إنما كنا نخوض ونلعب ، وفعلوا في ذلك فعل الهالكين من الأمم قبلهم . حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ يقول : ذهبت أعمالهم باطلا ، فلا ثواب لها إلا النار ، لأنها كانت فيما يسخط الله ويكرهه . وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ يقول : وأولئك هم المغبونون صفقتهم ببيعهم نعيم الآخرة ، بخلاقهم من الدنيا اليسير الزهيد . القول في تأويل قوله تعالى : أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ . . . وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ يقول تعالى ذكره : ألم يأت هؤلاء المنافقين الذين يسرون الكفر بالله ، وينهون عن الإيمان به وبرسوله نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يقول : خبر الأمم الذين كانوا من قبلهم حين عصوا رسلنا ، وخالفوا أمرنا ماذا حل بهم من عقوبتنا ؟ ثم بين جل ثناؤه من أولئك الأمم التي قال لهؤلاء المنافقين ألم يأتهم نبؤهم ، فقال : قَوْمِ نُوحٍ ولذلك خفض " القوم " لأنه ترجم بهن عن " الذين " ، و " الذين " في موضع خفض . ومعنى الكلام : ألم يأت هؤلاء المنافقين خبر قوم نوح وصنيعي بهم ، إذ كذبوا رسولي نوحا وخالفوا أمري ، ألم أغرقهم بالطوفان ؟ وَعادٍ يقول : وخبر عاد إذ عصوا رسولي هودا ، ألم أهلكهم بريح صرصر عاتية ؟ وخبر ثمود إذ عصوا رسولي صالحا ، ألم أهلكهم بالرجفة ، فأتركهم بأفنيتهم خمودا ؟ وخبر قوم إبراهيم إذ عصوه ، وردوا عليه ما جاءهم به من عند الله من الحق ، ألم أسلبهم النعمة وأهلك ملكهم نمرود ؟ وخبر أصحاب مدين بن إبراهيم ، ألم أهلكهم بعذاب يوم الظلة ، إذ كذبوا رسولي شعيبا ؟ وخبر المنقلبة بهم أرضهم ، فصار أعلاها أسفلها ، إذ عصوا رسولي لوطا وكذبوا ما جاءهم به من عندي من الحق . يقول تعالى ذكره : أفأمن هؤلاء المنافقون الذين يستهزءون بالله وبآياته ورسوله ، أن يسلك بهم في الانتقام منهم وتعجيل الخزي والنكال لهم في الدنيا سبيل أسلافهم من الأمم ، ويحل بهم بتكذيبهم رسولي محمدا صلى الله عليه وسلم ما حل بهم في تكذيبهم رسلنا ، إذ أتتهم بالبينات . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ،