محمد بن جرير الطبري

120

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

مُجْرِمِينَ وإن رجليه لتسفعان بالحجارة ، وما يلتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو متعلق ب نسعة رسول الله صلى الله عليه وسلم . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قال : قال رجل من المنافقين : يحدثنا محمد أن ناقة فلان بوادي كذا وكذا في يوم كذا وكذا ، وما يدريه ما الغيب حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، بنحوه . القول في تأويل قوله تعالى : لا تَعْتَذِرُوا . . . مُجْرِمِينَ يقول‌تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل لهؤلاء الذين وصفت لك صفتهم : لا تَعْتَذِرُوا بالباطل ، فتقولوا كنا نخوض ونلعب . قَدْ كَفَرْتُمْ يقول : قد جحدتم الحق بقولكم ما قلتم في رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به ؛ بَعْدَ إِيمانِكُمْ يقول : بعد تصديقكم به وإقراركم به . إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً وذكر أنه عنى بالطائفة في هذا الموضع رجل واحد . وكان ابن إسحاق يقول فيما : حدثنا به ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : كان الذي عفي عنه فيما بلغني مخشي بن حمير الأشجعي حليف بني سلمة ، وذلك أنه أنكر منهم بعض ما سمع . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا زيد بن حبان ، عن موسى بن عبيدة ، عن محمد بن كعب : إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ قال : طائفة : رجل . واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معناه : إن نعف عن طائفة منكم بإنكاره ما أنكر عليكم من قبل الكفر ، نعذب طائفة بكفره واستهزائه بآيات الله ورسوله . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، قال : قال بعضهم : كان رجل منهم لم يمالئهم في الحديث ، فيسير مجانبا لهم ، فنزلت : إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً فسمي طائفة وهو واحد . وقال آخرون : بل معنى ذلك : إن تتب طائفة منكم فيعفو الله عنه ، يعذب الله طائفة منكم بترك التوبة . وأما قوله : بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ فإن معناه : نعذب طائفة منهم باكتسابهم الجرم ، وهو الكفر بالله ، وطعنهم في رسول الله صلى الله عليه وسلم . القول في تأويل قوله تعالى : الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ يقول تعالى ذكره : الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ وهم الذين يظهرون للمؤمنين الإيمان بألسنتهم ويسرون الكفر بالله ورسوله ؛ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يقول : هم صنف واحد ، وأمرهم واحد ، في إعلانهم الإيمان واستبطانهم الكفر ، يأمرون من قبل منهم بالمنكر ، وهو الكفر بالله وبمحمد صلى الله عليه وسلم ، وبما جاء به وتكذيبه . وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ يقول : وينهونهم عن الإيمان بالله ورسوله وبما جاءهم به من عند الله . وقوله : وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ يقول : ويمسكون أيديهم عن النفقة في سبيل الله ويكفونها عن الصدقة ، فيمنعون الذين فرض الله لهم في أموالهم ما فرض من الزكاة حقوقهم . كما : حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ قال : لا يبسطونها بنفقة في حق . حدثنا المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني المثني ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، نحوه .