محمد بن جرير الطبري

115

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

في سبيل الله ، أو ابن السبيل ، أو رجل كان له جار فتصدق عليه فأهداها له " . وأما قوله : وَابْنِ السَّبِيلِ مستحق الزكاة فالمسافر الذي يجتاز من بلد إلى بلد ، والسبيل : الطريق ، وقيل للضارب فيه ابن السبيل للزومه إياه ، كما قال الشاعر : أنا ابن الحرب ربتني وليدا * إلى أن شبت واكتهلت لداتي وكذلك تفعل العرب ، تسمي اللازم للشيء يعرف بابنه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا سفيان ، عن جابر ، عن أبي جعفر ، قال : ابن السبيل : المجتاز من أرض إلى أرض مستحق الزكاة . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا مندل ، عن ليث ، عن مجاهد : وَابْنِ السَّبِيلِ مستحق الزكاة قال : لابن السبيل حق من الزكاة وإن كان غنيا إذا كان منقطعا به . حدثنا أحمد ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا معقل بن عبيد الله ، قال : سألت الزهري ، عن ابن السبيل مستحق الزكاة قال : يأتي علي ابن السبيل ، وهو محتاج ، قلت : فإن كان غنيا ؟ قال : وإن كان غنيا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وَابْنِ السَّبِيلِ مستحق الزكاة الضيف جعل له فيها حق . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن السبيل مستحق الزكاة : المسافر من كان غنيا أو فقيرا إذا أصيبت نفقته ، أو فقدت ، أو أصابها شيء ، أو لم يكن معه شيء ، فحقه واجب . حدثنا أحمد ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا هشيم ، عن جويبر ، عن الضحاك ، أنه قال في الغني إذا سافر فاحتاج في سفره مستحق الزكاة ، قال : يأخذ من الزكاة . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن جابر ، عن أبي جعفر ، قال : ابن السبيل مستحق الزكاة : المجتاز من الأرض إلى الأرض . وقوله : فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ يقول جل ثناؤه : وجوب الزكاة قسم قسمه الله لهم ، فأوجبه في أموال أهل الأموال لهم ، والله عليم بمصالح خلقه فيما فرض لهم وفي غير ذلك لا يخفى عليه شيء . فعلى علم منه فرض ما فرض من الصدقة وبما فيها من المصلحة ، حكيم في تدبيره خلقه ، لا يدخل في تدبيره خلل . واختلف أهل العلم في كيفية قسم الصدقات التي ذكرها الله في هذه الآية ، وهل يجب لكل صنف من الأصناف الثمانية فيها حق أو ذلك إلى رب المال ، ومن يتولى قسمها في أن له أن يعطي جميع ذلك من شاء من الأصناف الثمانية ؟ قسم الزكاة فقال عامة أهل العلم : للمتولي قسمها ووضعها في أي الأصناف الثمانية شاء ، وإنما سمى الله الأصناف الثمانية في الآية إعلاما منه خلقه أن الصدقة لا تخرج من هذه الأصناف الثمانية إلى غيرها ، لا إيجابا لقسمها بين الأصناف الثمانية الذين ذكرهم الله تعالى . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا هارون ، عن الحجاج بن أرطأة ، عن المنهال بن عمرو ، عن زر بن حبيش ، عن حذيفة ، في قوله : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها قسم الزكاة قال : إن شئت جعلته في صنف واحد ، أو صنفين ، أو لثلاثة . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الحجاج ، عن المنهال ، عن زر ، عن حذيفة ، قال قسم الزكاة : إذا وضعتها في صنف واحد أجزأ عنك . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا جرير ، عن ليث ، عن عطاء ، عن عمر : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ قسم الزكاة قال : أيما صنف أعطيته من هذا أجزأك . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا ابن نمير ، عن عبد المطلب ، عن عطاء : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ الآية قسم الزكاة ، قال : لو وضعتها في صنف واحد من هذه الأصناف أجزأك ، ولو نظرت إلى أهل بيت من المسلمين فقراء متعففين فجبرتهم بها كان أحب إلي . حدثنا ابن وكيع قال : أخبرنا جرير ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ . . . وَابْنِ السَّبِيلِ قسم الزكاة فأي صنف أعطيته من هذه الأصناف