محمد بن جرير الطبري

112

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

سوي . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : يكون للعامل عليها إن عمل بالحق . ولم يكن عمر رحمه الله تعالى ولا أولئك يعطون العامل الثمن ، إنما يفرضون له بقدر عمالته مستحق الزكاة . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن أشعث ، عن الحسن : وَالْعامِلِينَ عَلَيْها قال : كان يعطي العاملون مستحق الزكاة . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : يعطي العامل عليها مستحق الزكاة على قدر عمالته أجر مثله . وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب ، لأن الله جل ثناؤه لم يقسم صدقة الأموال بين الأصناف الثمانية على ثمانية أسهم ؛ وإنما عرف خلقه أن الصدقات لن تجاوز هؤلاء الأصناف الثمانية إلى غيرهم . وإذ كان كذلك بما سنوضح بعد وبما قد أوضحناه في موضع آخر ، كان معلوما أن من أعطي منها حقا ، فإنما يعطى على قدر اجتهاد المعطي فيه . وإذا كان ذلك كذلك ، وكان العامل عليها إنما يعطى على عمله لا على الحاجة التي تزول بالعطية ، كان معلوما أن الذي أعطاه من ذلك إنما هو عوض من سعيه وعمله ، وأن ذلك إنما هو قدر يستحقه عوضا من عمله الذي لا يزول بالعطية وإنما يزول بالعزل . وأما المؤلفة قلوبهم مستحق الزكاة ، فإنهم قوم كانوا يتألفون على الإسلام ممن لم تصح نصرته استصلاحا به نفسه وعشيرته ، كأبي سفيان بن حرب وعيينة بن بدر والأقرع بن حابس ، ونظرائهم من رؤساء القبائل . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمر ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وهم قوم كانوا يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قد أسلموا ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرضخ لهم من الصدقات مستحق الزكاة ، فإذا أعطاهم من الصدقات فأصابوا منها خيرا قالوا : هذا دين صالح وإن كان غير ذلك ، عابوه وتركوه . حدثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن يحيى بن أبي كثير : أن المؤلفة قلوبهم من بني أمية : أبو سفيان بن حرب ، ومن بني مخزوم : الحرث بن هشام ، وعبد الرحمن بن يربوع ، ومن بني جمح : صفوان بن أمية ، ومن بني عامر بن لؤي : سهيل بن عمرو ، وحويطب بن عبد العزى ، ومن بني أسد بن عبد العزى : حكيم بن حزام ، ومن بني هاشم : سفيان بن الحرث بن عبد المطلب ، ومن بني فزارة : عيينة بن حصن بن بدر ، ومن بني تميم : الأقرع بن حابس ، ومن بني نصر : مالك بن عوف ، ومن بني سليم : العباس بن مرداس ، ومن ثقيف : العلاء بن حارثة . أعطى النبي صلى الله عليه وسلم كل رجل منهم مئة ناقة ، إلا عبد الرحمن بن يربوع وحويطب بن عبد العزى ، فإنه أعطى كل رجل منهم خمسين . حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الزهري ، قال : قال صفوان بن أمية : لقد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنه لأبغض الناس إلي ، فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلي . حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : ناس كان يتألفهم بالعطية مستحق الزكاة ، عيينة بن بدر ومن كان معه . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ، عن حماد بن سلمة ، عن يونس ، عن الحسن : وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ مستحق الزكاة الذين يؤلفون على الإسلام . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وأما المؤلفة قلوبهم مستحق الزكاة ، فأناس من الأعراب ومن غيرهم ، كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يتألفهم بالعطية كيما يؤمنوا . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا معقل بن عبيد الله ، قال : سألت الزهري عن قوله : وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ مستحق الزكاة فقال : من أسلم من يهودي أو نصراني . قلت : وإن كان غنيا ؟