محمد بن جرير الطبري
98
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
ابن عباس ، قوله : انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا يقول : انفروا نشاطا وغير نشاط . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : خِفافاً وَثِقالًا قال : نشاطا وغير نشاط . وقال آخرون : معناه : ركبانا ومشاة . ذكر من قال ذلك : حدثنا علي بن سهل ، قال : ثنا الوليد ، قال : قال أبو عمرو : إذا كان النفر إلى دروب الشام نفر الناس إليها خفافا ركبانا ، وإذا كان النفر إلى هذه السواحل ونفروا إليها خفافا وثقالا ركبانا ومشاة . وقال آخرون : معنىذلك : ذا ضيعة ، وغير ذي ضيعة . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا قال : الثقيل الذي له الضيعة ، فهو ثقيل يكره أن يضيع ضيعته ويخرج ، والخفيف الذي لا ضيعة له ؛ فقال الله : انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر ، عن أبيه أبو المعتمر ، قال : زعم حضرمي أنه ذكر له أن ناسا كانوا عسى أن يكون أحدهم عليلا أو كبيرا ، فيقول : إني أحسبه قال : أنا لا آثم فأنزل الله : انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا . حدثني يعقوببن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا أيوب ، عن محمد ، قال : شهد أبو أيوب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا ، ثم لم يتخلف عن غزاة للمسلمين إلا وهو في أخرى إلا عاما واحدا ؛ وكان أبو أيوب يقول : انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا فلا أجدني إلا خفيفا أو ثقيلا . حدثنا علي بن سهل ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، قال : ثنا جرير ، عن عثمان ، عن راشد بن سعد ، عمن رأى المقداد بن الأسود فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم على تابوت من توابيت الصيارفة بحمص ، وقد فضل عنه من عظمه ، فقلت له : لقد أعذر الله إليك فقال : أتت علينا سورة البحوث انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا . حدثنا سعيد بن عمرو السكوني ، قال : ثنا بقية بن الوليد ، قال : ثنا جرير ، قال : ثني عبد الرحمن بن ميسرة ، قال : ثني أبو راشد الحبراني ، قال : وافيت المقداد بن الأسود فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا على تابوت من توابيت الصيارفة بحمص ، قد فضل عنه من عظمه ، يريد الغزو ، فقلت له : لقد أعذر الله إليك فقال : أتت علينا سورة البحوث : انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب أن يقال : إن الله تعالى ذكره أمر المؤمنين بالنفر لجهاد أعدائه في سبيله خفافا وثقالا ؛ وقد يدخل في الخفاف كل من كان سهلا عليه النفر لقوة بدنه على ذلك وصحة جسمه وشبابه ، ومن كان ذا تيسر بمال وفراغ من الاشتغال وقادرا على الظهر والركاب . ويدخل في الثقال كل من كان بخلاف ذلك من ضعيف الجسم وعليله وسقيمه ، ومن معمر من المال ومشتغل بضيعة ومعاش ، ومن كان لا ظهر له ولا ركاب ، والشيخ وذو السن والعيال . فإذ كان قد يدخل في الخفاف والثقال من وصفنا من أهل الصفات التي ذكرنا ولم يكن الله جل ثناؤه خص من ذلك صنفا دون صنف في الكتاب ، ولا على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا نصب على خصوصه دليلا ، وجب أن يقال : إن الله جل ثناؤه أمر المؤمنين من أصحاب رسوله بالنفر للجهاد في سبيله خفافا وثقالا مع رسوله صلى الله عليه وسلم على كل حال من أحوال الخفة والثقل . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا إسرائيل ، عن سعيد بن مسروق ، عن مسلم بن صبيح قال : أول ما نزل من براءة : انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن أبيه أبو سفيان ، عن أبي الضحى ، مثله . حدثنا الحرث ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جرير ، عن مجاهد ، قال : إن أول ما نزل من براءة : لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ