محمد بن جرير الطبري
6
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ يقول : بالفقر والجوع . وقد ذكرنا فيما مضى الشواهد على صحة القول بما قلنا في معنى البأساء والضراء بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وقيل : يضرعون ، والمعنى : يتضرعون ، ولكن أدغمت التاء في الضاد ، لتقارب مخرجهما . القول في تأويل قوله تعالى : ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا . . . وَالسَّرَّاءُ يقول تعالى ذكره ثم بدلنا أهل القرية التي أخذنا أهلها بالبأساء والضراء ، مكان السيئة ، وهي البأساء والضراء . وإنما جعل ذلك سيئة ، لأنه مما يسوء الناس ، ولا تسوءوهم الحسنة ، وهي الرخاء والنعمة والسعة في المعيشة . حَتَّى عَفَوْا يقول : حتى كثروا ، وكذلك كل شيء كثر ، فإنه يقال فيه : قد عفا ، كما قال الشاعر : ولكنا نعض السيف منها * بأسوق عافيات الشحم كوم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ قال : مكان الشدة رخاء حَتَّى عَفَوْا حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ قال : السيئة : الشر ، والحسنة : الرخاء والمال والولد . حدثنا المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن أبن أبي نجيح ، عن مجاهد : مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ قال : السيئة : الشر ، والحسنة : الخير . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ يقول : مكان الشدة الرخاء . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا قال : بدلنا مكان ما كرهوا ما أحبوا في الدنيا ، حتى عفوا من ذلك العذاب وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ واختلفوا في تأويل قوله حَتَّى عَفَوْا فقال بعضهم نحو الذي قلنا فيه . ذكر من قال ذلك . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : حَتَّى عَفَوْا يقول : حتى كثروا وكثرت أموالهم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : حَتَّى عَفَوْا قال : جموا . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : حَتَّى عَفَوْا قال : كثرت أموالهم وأولادهم . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : حَتَّى عَفَوْا حتى كثروا . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن إبراهيم : حَتَّى عَفَوْا قال : حتى جموا وكثروا . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا جابر بن نوح ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس : حَتَّى عَفَوْا قال : حتى جموا . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك : حَتَّى عَفَوْا يعني جموا وكثروا . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا عبد الله بن رجاء ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : حَتَّى عَفَوْا قال : حتى كثرت أموالهم وأولادهم . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : حَتَّى عَفَوْا كثروا كما يكثر النبات والريش ، ثم أخذهم عند ذلك بغتة وهم لا يشعرون . وقال آخرون : معنى ذلك : حتى سروا . ذكر من قال ذلك . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : حَتَّى عَفَوْا يقول : حتى سروا بذلك . وهذا الذي قاله قتادة في معنى عفوا تأويل