محمد بن جرير الطبري

39

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ يقول : أنا أول من يؤمن أنه لا يراك شيء من خلقك . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن رجل ، عن مجاهد : سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ قال : من مسألتي الرؤية . حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا أبو سعد ، عن مجاهد : قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ أن أسألك الرؤية . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو نعيم ، عن سفيان ، عن عيسى بن ميمون ، عن رجل ، عن مجاهد : سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ أن أسألك الرؤية . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن عيسى بن ميمون ، عن مجاهد ، في قوله : سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ قال : تبت إليك من أن أسألك الرؤية . وقال آخرون : معناه قوله : وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ بك من بني إسرائيل . ذكر من قال ذلك : حدثني الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ قال : أول من آمن بك من بني إسرائيل . حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ يعني : أول المؤمنين من بني إسرائيل . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ أنا أول قومي إيمانا . حدثنا ابن وكيع والمثنى ، قالا : ثنا أبو نعيم ، عن سفيان ، عن عيسى بن ميمون ، عن رجل ، عن مجاهد : وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ يقول : أول قومي إيمانا . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ قال : أنا أول قومي إيمانا . حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا أبو سعد ، قال : سمعت مجاهد ا يقول في قوله : وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ قال : أول قومي آمن . وإنما اخترنا القول الذي اخترناه في قوله : وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ على قول من قال : معناه : أنا أول المؤمنين من بني إسرائيل ؛ لأنه قد كان قبله في بني إسرائيل مؤمنون وأنبياء ، منهم ولد إسرائيل لصلبه ، وكانوا مؤمنين وأنبياء ، فلذلك اخترنا القول الذي قلناه قبل . القول في تأويل قوله تعالى : قالَ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي . . . مِنَ الشَّاكِرِينَ يقول تعالى ذكره : قال الله لموسى : يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ يقول : اخترتك على الناس بِرِسالاتِي إلى خلقي ، أرسلتك بها إليهم . وَبِكَلامِي كلمتك وناجيتك دون غيرك من خلقي . فَخُذْ ما آتَيْتُكَ يقول : فخذ ما أعطيتك من أمري ونهي وتمسك به ، واعمل به ، يريد وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ لله على ما آتاك من رسالته ، وحصل به من النجوى بطاعته في أمره ونهيه والمسارعة إلى رضاه . القول في تأويل قوله تعالى : وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ يقول تعالى ذكره : وكتبنا لموسى في ألواحه . وأدخلت الألف واللام في " الألواح " بدلا من الإضافة ، كما قال الشاعر : والأحلام غير عوازب وكما قال جل ثناؤه فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى يعني : هي مأواه . وقوله : مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يقول من التذكير والتنبيه على عظمة الله وعز سلطانه . مَوْعِظَةً لقومه ومن أمر بالعمل بما كتب في الألواح . وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ يقول : وتبيينا لكل شيء من أمر الله ونهيه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد أو سعيد بن جبير وهو في أصل كتابي ، عن سعيد بن جبير