محمد بن جرير الطبري

33

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ذي الحجة . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا جرير ، عن ليث ، عن مجاهد وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ قال : ذو القعدة وعشر ذي الحجة ، ففي ذلك اختلفوا . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً هو ذو القعدة وعشر من ذي الحجة ، فذلك قوله : فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً حدثني محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه سليمان ، قال : زعم حضرمي أن الثلاثين التي كان واعد موسى ربه كانت ذا القعدة والعشر من ذي الحجة التي تمم الله بها الأربعين . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً قال : ذو القعدة . وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ قال : عشر ذي الحجة . قال ابن جريج : قال ابن عباس ، مثله . حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا أبو سعد ، قال : سمعت مجاهد ا يقول في قوله : وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ قال : ذو القعدة ، والعشر الأول من ذي الحجة . حدثني الحرث قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن مسروق : وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ قال : عشر الأضحى . وأما قوله : فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فإنه يعني : فكمل الوقت الذي واعد الله موسى أربعين ليلة وبلغها . كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ قال : فبلغ ميقات ربه أربعين ليلة . القول في تأويل قوله تعالى : وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ يقول تعالى ذكره : لما مضى لموعد ربه ، قال لأخيه هارون : اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي يقول : كن خليفتي فيهم إلى أن أرجع ، يقال منه : خلفه يخلفه خلافة . وَأَصْلِحْ يقول : وأصلحهم بحملك إياهم على طاعة الله وعبادته . كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال موسى لأخيه هارون : اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وكان من إصلاحه أن لا يدع العجل يعبد . وقوله : وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ يقول : ولا تسلك طريق الذين يفسدون في الأرض بمعصيتهم ربهم ، ومعونتهم أهل المعاصي على عصيانهم ربهم ، ولكن اسلك سبيل المطيعين ربهم . فكانت مواعدة الله موسى عليه السلام بعد أن أهلك فرعون ونجى منه بني إسرائيل فيما قال أهل العلم ، كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني الحجاج ، عن ابن جريج ، قوله : وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً الآية ، قال : يقول : إن ذلك بعد ما فرغ من فرعون ، وقبل الطور لما نجى الله موسى عليه السلام من البحر وغرق آل فرعون وخلص إلى الأرض الطيبة ، أنزل الله عليهم فيها المن والسلوى وأمره ربه أن يلقاه ، فلما أراد لقاء ربه استخلف هارون على قومه ، وواعدهم أن يأتيهم إلى ثلاثين ليلة ميعادا من قبله من غير أمر ربه لا ميعاده ؛ فتوجه ليلقى ربه ، فلما تمت ثلاثون ليلة ، قال عدو الله السامري : ليس يأتيكم موسى ، وما يصلحكم إلا إله تعبدونه فناشدهم هارون وقال : لا تفعلوا انظروا ليلتكم هذه ويومكم هذا ، فإن جاء وإلا فعلتم ما بدا لكم فقالوا : نعم . فلما أصبحوا من غد ولم يروا موسى عاد السامري لمثل قوله بالأمس ، قال : وأحدث الله الأجل بعد الأجل الذي جعله بينهم عشرا ، فتم ميقات ربه أربعين ليلة ، فعاد هارون فناشدهم ، إلا ما نظروا يومهم ذلك أيضا ، فإن جاء وإلا فعلتم ما بدا لكم . ثم عاد السامري الثالثة لمثل قوله لهم ، وعاد هارون فناشدهم أن ينتظروا . فلما لم يروه قال القاسم : قال الحسن : حدثني حجاج ، قال : ثني أبو بكر بن عبد الله الهذلي ، قال : قام السامري إلى هارون حين انطلق موسى ، فقال : يا نبي الله