محمد بن جرير الطبري

31

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

غير معروش . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الحجاز والعراق يَعْرِشُونَ بكسر الراء ، سوى عاصم بن أبي النجود ، فإنه قرأه بضمها . وهما لغتان مشهورتان في العرب ، يقال : عرش يعرش ويعرش ، فإذا كان ذلك كذلك ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب لاتفاق معنى ذلك ، وأنهما معروفان من كلام العرب ، وكذلك تفعل العرب في فعل إذا ردته إلى الاستقبال ، تضم العين منه أحيانا ، وتكسره أحيانا . غير أن أحب القراءتين إلي كسر الراء لشهرتها في العامة وكثرة القراءة بها وأنها أصح اللغتين . القول في تأويل قوله تعالى : وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ يقول تعالى ذكره : وقطعنا ببني إسرائيل البحر بعد الآيات التي أريناهموها والعبر التي عاينوها على يدي نبي الله موسى ، فلم تزجرهم تلك الآيات ولم تعظهم تلك العبر والبينات حتى قالوا مع معاينتهم من الحجج ما يحق أن يذكر معها البهائم ، إذ مروا على قوم يعكفون على أصنام لهم ، يقومون على مثل لهم يعبدونها من دون الله ، أجعل لنا يا موسى إلها ، يقول : مثالا نعبده وصنما نتخذه إلها ، كما لهؤلاء القوم أصنام يعبدونها ، ولا تنبغي العبادة لشيء سوى الله الواحد القهار . وقال موسى صلوات الله عليه : إنكم أيها القوم قوم تجهلون عظمة الله وواجب حقه عليكم ، ولا تعلمون أنه لا تجوز العبادة لشيء سوى الله الذي له ملك السماوات والأرض . وذكر عن ابن جريج في ذلك ما . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج : وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ قال ابن جريج : على أصنام لهم ، قال : تماثيل بقر ، فلما كان عجل السامري شبه لهم أنه من تلك البقر ، فذلك كان أول شأن العجل قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ وقيل : إن القوم الذين كانوا عكوفا على أصنام لهم ، الذين ذكرهم الله في هذه الآية ، قوم كانوا من لخم . ذكر من قال ذلك . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا بشر بن عمرو ، قال : ثنا العباس بن المفضل ، عن أبي العوام ، عن قتادة : فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ قال : على لخم ، وقيل إنهم كانوا من الكنعانيين الذين أمر موسى عليه السلام بقتالهم . وقد حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الزهري ، أن أبا واقد الليثي ، قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حنين ، فمررنا بسدرة ، قلت : يا نبي الله اجعل لنا هذه ذات أنواط كما للكفار ذات أنواط وكان الكفار ينوطون سلاحهم بسدرة يعكفون حولها . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " الله أكبر هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى : اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ، إنكم ستركبون سنن الذين من قبلكم " . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن سنان بن أبي سنان ، عن واقد الليثي ، قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حنين ، فمررنا بسدرة ، فقلنا : يا نبي الله اجعل لنا هذه ذات أنواء ، فذكر نحوه . حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج ، قال : ثنا حماد ، عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن سنان بن أبي سنان ، عن أبي واقد الليثي ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نحوه . حدثنا ابن صالح ، قال : ثني الليث ، قال : ثني عقيل ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني سنان بن أبي سنان الديلي ، عن أبي واقد الليثي : أنهم خرجوا من مكة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين ، قال : وكان للكفار سدرة يعكفون عندها