محمد بن جرير الطبري

15

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

عن قتادة : وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك ، فألقى موسى عصاه ، فتحولت حية ، فأكلت سحرهم كله . حدثنا عبد الكريم بن الهيثم ، قال : ثنا إبراهيم بن بشار ، قال : ثنا سفيان ، قال : ثنا أبو سعد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : فألقى عصاه فإذا هي حية تلقف ما يأفكون ، لا تمر بشيء من حبالهم وخشبهم التي ألقوها إلا التقمته ، فعرفت السحرة أن هذا أمر من السماء ، وليس هذا بسحر ، فخروا سجدا وقالوا : آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى وَهارُونَ حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : أوحى الله إلى موسى : لا تخف ، وألق ما في يمينك تلقف ما يأفكون . فألقى عصاه فأكلت كل حية لهم ، فلما رأوا ذلك سجدوا ، وقالوا : آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى وَهارُونَ حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : أوحى الله إليه أن ألق ما في يمينك فألقى عصاه من يده ، فاستعرضت ما ألقوا من حبالهم وعصيهم ، وهي حيات ، في عين فرعون وأعين الناس تسعى فجعلت تلقفها : تبتلعها حية حية ، حتى ما يرى بالوادي قليل ولا كثير مما ألقوه . ثم أخذها موسى فإذا هي عصاه في يده كما كانت ، ووقع السحرة سجدا ، قالوا : آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى وَهارُونَ لو كان هذا سحرا ما غلبنا . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن هشام الدستوائي ، قال : ثنا القاسم بن أبي بزة ، قال : أوحى الله إليه أن ألق عصاك ، فألقى عصاه فإذا هي ثعبان فاغر فاه ، فابتلع حبالهم وعصيهم ، فألقي السحرة عند ذلك سجدا . فما رفعوا رؤوسهم حتى رأوا الجنة والنار وثواب أهلها . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : يَأْفِكُونَ قال : يكذبون . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ قال : يكذبون . حدثنا إبراهيم بن المستمر ، قال : ثنا عثمان بن عمر ، قال : ثنا قرة بن خالد السدوسي ، عن الحسن : تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ قال : حبالهم وعصيهم تسترطها استراطا . القول في تأويل قوله تعالى : فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ يقول تعالى ذكره : فظهر الحق وتبين لمن شهده وحضره في أمر موسى ، وأنه لله رسول يدعو إلى الحق وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ من إفك السحر وكذبه ومخايله . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : فَوَقَعَ الْحَقُّ قال : ظهر . حدثني الحارث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر ، عن أبيه إبراهيم بن مهاجر ، عن مجاهد في قوله : فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ قال : ظهر الحق وذهب الإفك الذي كانوا يعملون . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، في قوله : فَوَقَعَ الْحَقُّ قال : ظهر الحق . حدثنا المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : فَوَقَعَ الْحَقُّ ظهر موسى . القول في تأويل قوله تعالى : فَغُلِبُوا هُنالِكَ يقول تعالى ذكره : فغلب موسى فرعون وجموعه هُنالِكَ عند ذلك . وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ يقول : وانصرفوا عن موطنهم ذلك بصغر مقهورين ، يقال منه : صغر الرجل يصغر صغرا وصغرا وصغارا . القول في تأويل قوله تعالى : وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ يقول تعالى ذكره : وألقي السحرة عندما عاينوا من عظيم قدرة الله ، ساقطين على وجوههم ، سجدا لربهم . يقولون : آمنا برب العالمين ، يقولون صدقنا بما جاءنا به موسى . وأن الذي علينا عبادته هو الذي يملك الجن